الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٥٩٥ - المتن
فلما نظر النبي صلّى اللّه عليه و آله إلى سلمان قال له: يا سلمان! من أين لك هذا؟ قال: من منزل بنتك فاطمة (عليها السلام). قال: و كان النبي صلّى اللّه عليه و آله لم يطعم طعاما منذ ثلاث.
قال: فوثب النبي صلّى اللّه عليه و آله حتى ورد إلى حجرة فاطمة (عليها السلام)، فقرع الباب و كان إذا قرع النبي صلّى اللّه عليه و آله الباب لا يفتح له الباب إلا فاطمة (عليها السلام). فلمّا أن فتحت له الباب، نظر النبي صلّى اللّه عليه و آله إلى صفار وجهها و تغيّر حدقتيها، فقال لها: يا بنية، ما الذي أراه من صفار وجهك و تغيّر حدقتيك؟ فقالت: يا أبة، إن لنا ثلاثا ما طعمنا طعاما و إن الحسن و الحسين (عليهما السلام) قد اضطربا عليّ من شدة الجوع، ثم رقدا كأنهما فرخان منتوفان.
قال: فأنبههما النبي صلّى اللّه عليه و آله، فأخذ واحدا على فخذه الأيمن و الآخر على فخذه الأيسر و أجلس فاطمة (عليها السلام) بين يديها و اعتنقها النبي صلّى اللّه عليه و آله و دخل علي بن أبي طالب (عليه السلام) فاعتنق النبي صلّى اللّه عليه و آله من ورائه، ثم رفع النبي صلّى اللّه عليه و آله طرفه نحو السماء فقال: إلهي و سيدي و مولاي، هؤلاء أهل بيتي، اللهم أذهب عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا.
قال: ثم و ثبت فاطمة بنت محمد (عليها السلام) حتى دخلت إلى مخدع لها، فصفّت قدميها فصلّت ركعتين، ثم رفعت باطن كفّيها إلى السماء و قالت: إلهي و سيدي، هذا محمد صلّى اللّه عليه و آله نبيك، و هذا علي (عليه السلام) ابن عمّ نبيك، و هذا الحسن و الحسين (عليهما السلام) سبطا نبيّك. إلهي، أنزل علينا مائدة من السماء كما أنزلتها على بني إسرائيل، أكلوا منها و كفروا بها. اللهم أنزلها علينا فإنّا بها مؤمنون.
قال ابن عباس: و اللّه ما استتمّت الدعوة فإذا هي بصحفة من ورائها يفور قتارها، و إذا قتارها أزكى من المسك الأذفر فاحتضنتها.
ثم أتت بها إلى النبي صلّى اللّه عليه و آله و علي و الحسن و الحسين (عليهم السلام). فلما أن نظر إليها علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال لها: يا فاطمة! من أين لك هذا- و لم يكن عهد عندها شيئا-؟ فقال له النبي صلّى اللّه عليه و آله: كل يا أبا الحسن و لا تسأل، الحمد للّه الذي لم يمتني حتى رزقني ولدا مثلها مثل مريم بنت عمران؛ «كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً قالَ يا مَرْيَمُ»