الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٣٩٨ - المتن
٣٧
المتن
قال الفاضل الدربندي في حديث تزوج خديجة، يعد كلام له و لها، قال:
ثم ألحّت في الكلام فقال: يا بنت العم، أنت امرأة ذات مال و أنا رجل فقير قليل المال، و أنا أطلب امرأة مالها كمالي و حالها كحالي، و ليس أملك إلا ما تجودين به عليّ، و ليس مثلك يرغب في مثلي و الراغب في الفقير قليل، و أنت ليس يصلح لك إلا رجل مثلك؛ ماله كمالك و حاله كحالك.
فلما سمعت كلامه قال: يا سيدي، إن كان مالك قليلا فمالي كثير، و من سمح لك بنفسه كيف لا يسمح لك بماله؛ فأنا و مالي و ما أملكه بين يديك لا أزوى عنك شيئا، و حق الكعبة ما كان ظنّي فيك أن تبعدني من قربك و لا تطردني عزّ جوارك.
ثم إنها سبلت عبرتها و أنشأت تقول:
و اللّه ما هبّ نسيم الشمال * * * إلا تذكرت ليالي الوصال
و لا اضاء من نحوكم بارق * * * إلا توهّمت لطيف الخيال
أحبابنا ما خطرت فرقة * * * منكم غداة الوصل منّي ببال
جور الليالي خصّني بالجفا * * * منكم و من يأمن جور الليال
رقّوا و جودوا و ارحموا و اعطفوا * * * لا بدّ لي منكم على كل حال
قال: ثم إن خديجة قالت: و ربّ احتجب عن الأبصار و علم حقيقة الأسرار، ما قلت لك قولا أداعبك فيه، و لا أنا فيما قلته لك إلا محقّة، و لم أقل لك باطلا. قم و امض عنّي إلى عمومتك و قل لهم يخطبوني لك من أبي، و كلما طلب أبي من المال فإني أقوم به؛ و هذه أموالي و ذخائري و عبيدي و جواري بين يديك، خذ منها ما شئت، فأنا لك راغبة و فيك طامعة و لا أريد سواك. فسر و أحسن الظنّ فيمن أحسن فيك و لا تخيّب قاصديك و لا آمليك.