الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٣٩٩ - المتن
قال: فخرج النبي صلّى اللّه عليه و آله فرحا مسرورا و أتى إلى عمّه أبي طالب و السرور يلوح في وجهه، فوجد أعمامه كلهم مجتمعين. فنظر إليه أبو طالب و قال: نهنّيك بما أعطته خديجة و أظنّها غمّرتك بالعطايا. فقال النبي صلّى اللّه عليه و آله: يا عم، لي إليك حاجة. قال: و ما هي؟
قال: قم و عمومتي و اخطبوا إليّ خديجة من عند أبيها خويلد.
فلم يردّ أحد منهم عليه جوابا غير أبي طالب، فإنه قال: يا ابن أخي! أنت تعلم يا حبيبي إنا إليك نضير و بأمرك نستشير و برأيك نستدلّ، و أنت تعلم إن خديجة امرأة مزّاحة، فلا تعلّل نفسك بمزاحها؛ فإنها تخشي العار و تحذر الشنار. و قد عرفت قبلك رجلين؛ أحدهما عتيق بن عائذ، و الثاني عمر الكندي و قد رزقت منه ولدا.
و قد خطبوها ملوك العرب و صناديد قريش و رؤساء بني عبد المطلب و سادات ملوك بني هاشم و ملوك اليمن و أكابر الطائف و بذلوا لها الجزيل من المال، فلم ترغب في أحد منهم، و أنت يا ابن أخي فقير لا مال لك و لا تجارة و خديجة امرأة مزّاحة. فلا تعلّل نفسك بمزاحها و لا تسمع قريش هذا الكلام أبدا.
و قال أبو لهب: يا ابن أخي! لا تجعلنا مضحكة في أفواه العرب، فأنت لا تصلح لخديجة بأن تتزوّج بها أبدا.
قال: فانتهره حمزة و قال: و اللّه أنت لخسيس في الرجال، و ما عسى أن يقال في ابن أخينا. و اللّه إنه أكبر منهم جمالا و أزيد منهم كمالا، و بما ذا تتكبّر عليه خديجة؟
بمالها أو كثرة رجالها؟ فأقسم برب الكعبة إن طلبت منه مالا لأركبنّ جوادي و لأدخلنّ على الملوك و أطوف الفلوات و أجمع لمحمد الذي تطلب منه خديجة من المال.
فقال النبي صلّى اللّه عليه و آله: يا معاشر الأعمام! قد أطلتم الكلام فيما لا فائدة فيه، قوموا و اخطبوا خديجة من عند أبيها خويلد، فما عندكم من العلم مثل ما عندي.
فنهضت صفية عمّة النبي صلّى اللّه عليه و آله فقالت: يا إخواني، إني أعلم إن محمدا صادق الحجة واضح اللهجة و خديجة امرأة مزّاحة، و إني أبيّن لكم باطن الحديث من ظاهره.