الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٤١٦ - المتن
قال الراوي: ثم إن خديجة قالت: إن محمد عظيم و فضله عميم وجوده جسيم و شأنه لا ينكره إلا الأبتر.
ثم نثرت عليهنّ من المسك و الطيب ما يذهل عقول الناظرين، و طوبى نثرت من طرائف الجنة على الحور العين. فجعلن يلتقطن النثار و يتهادينه.
ثم إن خديجة أرسلت إلى منزل أبي طالب غنما كثيرة و دنانير و دراهم طيبا، و عمل أبو طالب وليمة عظيمة. و وقف النبي صلّى اللّه عليه و آله و شدّ وسطه و لزم نفسه خدمة الناس، و قام أهل مكة ثلاثة أيام في الوليمة و أعمام النبي صلّى اللّه عليه و آله يخدمونهم.
و أنفذت خديجة إلى الطائف و غيره و دعت الصناع إليها، و صاغت الحلي و الحلل و المصاع، و فصّلت و عملت الشمع بالعنبر على هيئة الشجر، و صبّت عليه الذهب و عملت فيه التماثيل من المسك و العنبر، و لم تزل تعمل في عمل العرش ستة أشهر حتى فرغت مما تحتاج إليه، و علّقت الستور من الديباح المثقّل بالوشي و قد نقشت فيه صورة الشمس و القمر، و فرشت الفرش، و وضعت الوسائد و المسانيد من الديباج و الخزّ، و فرشت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله مجلسا على حدة و نصبت فيه سريرا و فرشت عليه فرش الأبريسم و الوشي و السرير من العاج و الآبنوس، مصفّح بصفائح الذهب، و ألبست جوارها و خدمها ثياب الحرير المختلفة الألوان و نظّمت شعورهنّ باللؤلؤ الرطب و سوّرتهنّ و وضعت في أرجلهنّ خلاخل الذهب و وضعت في أعناقهنّ قلائد الذهب، و لو قفتهنّ و بأيديهنّ مجامر العنبر و المراوح المنقوشة بالذهب و الفضة، و أوقفتهنّ عند المجلس الذي يجلس فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و دفعت إلى بعضهنّ الدفوف و المزامير و الشموع، و نصبت في وسط الدار شمعا كثيرة على أمثال النخيل.
فلما فرغت من ذلك، دعت عمات النبي صلّى اللّه عليه و آله و نسوان مكة أن يحضرن وقت الزفاف.
فلما كانت الليلة المباركة، أقبل النبي صلّى اللّه عليه و آله و أرسلت إلى أبي طالب يحضر وقت الزفاف. فأقبل النبي صلّى اللّه عليه و آله بين أعمامه و عليه ثياب من قباطي مصر حرير أخضر، و عمامته خضراء، و عبيد بني هاشم بأيديهم الشموع و المصابيح.