الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ١٤١ - المتن
فإن قيل: لعل المراد من آذاها ظلما فقد آذاني و من سرّها في طاعة اللّه فقد سرّني ...
و أمثال ذلك، لشيوع التخصيص في العمومات.
قلنا: أولا: التخصيص خلاف الأصل، و لا يصار إليه إلا بدليل، فمن أراد التخصيص فعليه إقامة الدليل.
و ثانيا: إن فاطمة (عليها السلام) تكون حينئذ كسائر المسلمين، لم تثبت لها خصوصية و مزيّة في تلك الأخبار، و لا كان فيها لها تشريف و مدحة، و ذلك باطل بوجوه:
الأول: أنه لا معنى حينئذ لتفريع كون إيذائها إيذاء الرسول صلّى اللّه عليه و آله على كونها بضعة منه، كما مرّ فيما صحّحه البخاري و مسلم من الروايات و غيرها.
الثاني: إن كثيرا من الأخبار السالفة المتضمّنة لإنكاره صلّى اللّه عليه و آله على بني هاشم في أن ينكحوا ابنتهم علي بن أبي طالب (عليه السلام) أو إنكاح بنت أبي جهل، ليس من المشتركات بين المسلمين؛ فإن ذلك النكاح كان مما أباحه اللّه سبحانه، بل ممّا رغّب فيه و حثّ عليه لو لا كونه إيذاء لسيدة النساء (عليها السلام)، و قد علّل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عدم الإذن كونها بضعة منه، يؤذيه ما آذاها و يريبه ما يريبها. فظهر بطلان القول بعموم الحكم لكافة المسلمين.
الثالث: إن القول بذلك يوجب إلقاء كلامه صلّى اللّه عليه و آله و خلوّه عن الفائدة، إذ مدلوله حينئذ أن بضعته كسائر المسلمين، و لا يقول ذلك من أوتي حظّا من الفهم و الفطانة أو اتّصف بشيء من الإنصاف و الأمانة، و قد أطبق محدّثوهم على إيراد تلك الروايات في باب مناقبها (عليها السلام).
فإن قيل: أقصى ما يدلّ عليه الأخبار هو أن إيذاءها إيذاء للرسول صلّى اللّه عليه و آله، و من جوّز صدور الذنب عنه صلّى اللّه عليه و آله يأبى عن إيذائه إذا فعل ما يستحقّ به الإيذاء.
قلنا: بعد ما مرّ من الدلائل على عصمة الأنبياء، قال اللّه تعالى: «وَ الَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ» [١]، و قال سبحانه: «وَ ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ» [٢]، و قال
[١]. سورة التوبة: الآية ٦١.
[٢]. سورة الأحزاب: الآية ٥٣.