الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٤٠٢ - المتن
اعتذر لكم أن خديجة امرأة كبيرة السنّ و عقلها أوفر من عقلي و رأيها أعلى من رأيي، و ثانيا إني ما تطيب نفسي أن تخطبها الملوك و الأقيال من قريش و أزوّجها بفقير صعلوك.
فقام إليه حمزة و قال: لا يقدر اليوم بالأمس و لا يشاكل القمر بالشمس. يا بادي الجهل و يا سخيف العقل، أ ما علمت أنه قد ضلّ رشدك و غاب عقلك؟ أ تثلب ابن أخينا؟ أ ما علمت أن محمدا إذا احتاج إلى أموالنا و أرواحنا قدّمنا الكل بين يديه و أحضرنا الكل إليه، و لكن أبيّن لك عبّ قولك. ثم نفض أثوابه و قام و نهض و نهضوا إخوته معه و تبعوه و ساروا، إلى أن وصلوا إلى منازلهم.
و وصل الخبر إلى خديجة من جارية لها- و كانت قد أرسلتها لتسمع ما يقول خويلد- فقالت لها: وراك يا سعادة؟ قالت: يا مولاتي! ما يغمّ القلوب و يردّ المعافي مكروبا؛ اعلمي أن أباك قد ردّ أولاد عبد المطلب خائبين. قالت لها: ويحك! اطلعيني على حقيقة الحال، و لكن اسرعي و اطلبي لي عمّي ورقة. فخرجت الجارية، ثم عادت و معها ورقة بن نوفل، فدخل منزل خديجة.
فنهضت إليه و رفعت منزلته، فقالت: مرحبا بك يا عم و أهلا و سهلا، ثم قالت: لا غائب عنّي طلعتك و لا عدمت رؤيتك. ثم أطرقت رأسها إلى الأرض و قد قطّبت حاجبها، فقال ورقة: يا خديجة! حاشاك من السوء و ما الذي تريدين؟ قالت: يا عم، ما حال السائل و ما شأن المسئول؟ فقال: في أحسن حال، فقال: يا خديجة، أراك تكلّميني بمثل هذا الكلام! كأنك تريدين الزواج؟ قالت: نعم.
فقال: يا بنتي، قد خطبك ملوك الشام و صناديد قريش فلم ترضي بأحد منهم!؟
قالت: ما أريد من يخرجني من مكة. قال: و ما من أحد خطبك إلا و هو من سكّان مكة.
يا بنتي، قد خطبك شيبة و ربيعة و ابن أبي معيط و أبو جهل بن هشام و الصلت بن أبي سيّاب، فأبيت أن تزوّجي بأحد منهم!؟ قالت: يا عم، ما أريد من يكون به عيب، ثم قالت: يا عم، صف لي عيوبهم. قال: يا خديجة، أما شيبة ففيه سوء الظنّ، و أما عقبة