الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٤٠٣ - المتن
فكبير السنّ، و أما أبو جهل فبخيل متكبّر كريه النفس، و أما الصلت فرجل مطلاق للنساء.
فقالت خديجة: من ذكرت، فهل خطبني أحد غير هؤلاء؟ قال: نعم، قد خطبك محمد بن عبد اللّه. فقالت: صف لي عيبه. فلما سمع كلامها، طأطأ رأسه و قال: أصف لك عيبه؟ قالت: نعم. قال: أصل أصيل، و فرعه طويل، و طرفه كحيل، و خلقه جميل، و فضله عميم، وجوده جسيم. و اللّه يا خديجة، إني أحبّه، و اللّه ما كذبت فيما قلت.
قالت: يا عم، صف لي عيبه كما و صفت خيره. قال: يا خديجة، وجهه أقمر، و جبينه أزهر، و طرفه أحور، و لفظه أحلى من الشهد و السكّر، و ريحه أزكى من المسك و العنبر، و إذا مشى تخاله البدر إذا أبدر بل هو و اللّه أنور.
قالت: يا عم، صف لي عيبه كما وصفت لي خيره. قال: يا خديجة، مخلوق من الحسن الباذخ و الحسب الشامخ، و هو أحسن العالم سيرة و أصفاهم سريرة. لا بالطويل الشاهق و لا بالقصير اللاصق. إذا مشى تخاله ماء ينحدر من شعره كالغيهب الأدجر.
خدّه أزهر من اللؤلؤ الأحمر، و رائحته أزكى من المسك الأذفر، و لفظه أحلى من الشهد و السكّر، و أخيرا أشهدك يا خديجة، إني أحبّه و لا أكتم عليك.
قالت: يا عم، أراك كلما قلت صف لي عيبه تمدحه؟! قال: يا بنتي، و هل أنا أمدحه؟
ثم أنشأ يقول:
لقد علمت كل القبائل و الملا * * * بأن حبيب اللّه أطهرهم قلبا
و أصدق أهل الأرض قولا و موعدا * * * و أفضل أهل الأرض كلهم قربا
يا خديجة، أخبرك إن اخترت محمدا اخترت كريما حليما.
فلما سمعت كلامه قالت: يا عم، يثلبونه و يقولون أنه فقير. فقال: إنما يثلبه أولاد الزنا.
قالت: يا عم، أ ما سمعت قول الشاعر:
إذا سلمت رأس الرجال من الأذى * * * فما المال إلا مثل قلم الأظافر