الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر(ص) - البرزنجي، جعفر بن حسن - الصفحة ٨ - مقدمة التحقيق
و بعد:
فإن التأليف غير موقوف على زمان، و التصنيف ليس بمقصور على أوان، لكنها صناعة ربما قصرت فيها سوابق الأفهام، و سبيل ربما حادت عنها أقدام الأوهام.
قال بعض الحكماء: لكل شيء صناعة، و صناعة التأليف صناعة العقل.
و قال أبو عثمان بن عمرو بن بحر الجاحظ: لو لا تفسير العلماء و نقلهم آثار الأوائل فى الصحف لبطل أول العلم و ضاع آخره.
و لذلك قيل: لا يزال الناس بخير ما بقى الأول حتى يتعلم الآخر.
و قال ابن فارس- صاحب «مجمل اللغة»-: لو اقتصر الناس على كتب القدماء لضاع علم كثير، و لذهب أدب عزير، و لضلت أفهام ثاقبة، و للفظت القلوب كل مرجع.
و الذي عليه فى التأليف المدار: هو حسن الانتفاء و الاختيار مع الترتيب و التبويب و التهذيب و التقريب.
هذا ما حدث لكتاب «الكوكب الأنور على عقد الجوهر فى مولد النبيّ الأزهر» فقد تناوله الشارح و هو حفيد المؤلف بالشرح و التحليل و بيّن فى هذا الكتاب كل ما هو جميل من نبينا عليه الصلاة و السلام، و شرح كل غامض و أزال كل إشكال بالتفحيص و التمحيص، و بدأ بميلاد النبيّ صلى اللّه عليه و سلم، و تعرض لأقوال العلماء و الفقهاء، ثم شرح الإشكالات حول هذا الموضوع، ثم انتقل من حدث إلى حدث حتى وصل إلى نهاية الكلام عن هذا الأمر، و لم يكن ابن البرزنجى بدعا من المؤلفين حين ألف هذا المؤلف، و لكن سبقه علماء فى هذا الأمر، و على رأسهم العلامة جلال الدين السيوطى فقد ألف: «حسن المقصد فى عمل المولد».
و نتعرض فى هذا الكتاب لكثير من أقوال العلماء حول هذا الموضوع، و ذكر أول من ألف فى هذا الموضوع.