الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر(ص) - البرزنجي، جعفر بن حسن - الصفحة ٥٤١ - فائدة
مهاجرا للمدينة و معه خمسة آلاف درهم أو أربعة، فبعث ابنه عبد اللّه فحملها إلى الغار.
و روى أنه صلى اللّه عليه و سلم قال حين خروجه من مكة: «اللهم أعنى على أهوال الدنيا، و بوائق الدهر [١]، و مصائب الليالى و الأيام، اللهم اصحبنى فى سفرى، و اخلفنى فى أهلى، و بارك لى فيما رزقتنى، و لك فذلّلنى، و على صالح خلقى فقومنى، و إليك رب فحببنى، و إلى الناس فلا تكلنى، أنت رب المستضعفين و أنت ربى، أعوذ بوجهك الكريم الذي أشرقت له السموات و الأرض و كشفت له الظلمات، و صلح عليه أمر الأولين و الآخرين أن يحل بى غضبك، أو ينزل على سخطك، أعوذ بك من زوال نعمتك، و تحول عافيتك، و جميع سخطك، لك العتبى عندى حيثما استطعت، و لا حول و لا قوة إلا بك».
و فى «المواهب» و «شرحه»: و كان من قوله صلى اللّه عليه و سلم حين خرج من مكة لما وقف على الحذورة و نظر إلى البيت: «و اللّه إنك لأحب أرض اللّه إلى اللّه، و لو لا أن أهلك أخرجونى ما خرجت منك» [٢].
و هذا من أصح ما يحتج به فى تفضيل «مكة» على «المدينة»، و أجاب من قال بتفضيل «المدينة» عليها: بأن التفضيل إنما يكون بعد شيئين يأتى بينهما تفضيل، و فضل المدينة لم يكن حصل حتى يكون هذا حجة، و لو سلم ففى «الحجج المبينة» [٣]: هو مؤوّل بأنه قبل أن يعلم تفضيل «المدينة» أو بأنها خير الأرض ما عدا المدينة كما قاله ابن العربى، و أيضا فهو معارض بما فى البخاري عن عائشة رفعته: «اللهم حبب إلينا المدينة، كحبنا مكة أو أشد» [٤].
[١] بوائق الدهر: غوائله و شروره، واحده بائقة و هى الداهية.
[٢] أخرجه الترمذى (٣٩٢٥)، ابن ماجه (٣١٠٨)، أحمد فى مسنده (٤/ ٣٠٥).
[٣] هو «الحجج المبينة» للسيوطى، طبع ضمن الحاوى للفتاوى.
[٤] أخرجه البخاري (٦٣٧٢)، مسلم (الحج: ٤٨٠)، أحمد فى مسنده (٦/ ٥٦)، السنن الكبرى للبيهقى (٣/ ٣٣٢)، دلائل النبوة للبيهقى (٢/ ٥٦٦)، ابن الجوزى فى الوفا ص (٢٦٢)، ابن عساكر فى تاريخه (٣/ ٣٠٩)، ابن كثير فى البداية و النهاية (٣/ ٢٢١).