الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر(ص) - البرزنجي، جعفر بن حسن - الصفحة ٥٠٧ - عرض النبيّ صلى اللّه عليه و سلم نفسه على القبائل
(فى) فى كل عام فى (الأيّام الموسميّة) أى المنسوبة إلى المواسم، و كان موسمهم فى رجب.
فعن أبى طارق- رضى اللّه عنه- قال: رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم بسوق ذى المجاز يعرض نفسه على قبائل العرب، يقول: «يا أيها الناس، قولوا لا إله إلا اللّه تفلحوا». و خلفه رجل يقول: يا أيها الناس لا تسمعوا منه فإنه كذب.
فسألت عنه فقيل: إنه غلام عبد المطّلب. فقلت: و من هذا الرجل الذي يكذبه؟ فقيل: هو عمه عبد العزّى. يعنى أبا لهب لعنه اللّه [١].
و فى السيرة الشامية عن بعضهم قال: إنى لغلام شاب مع أبى بمنى، و رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يقف فى منازل القبائل من العرب فيقول: «يا بنى فلان، إنى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يأمركم أن تعبدوا اللّه و لا تشركوا به شيئا، و أن تخلعوا ما تعبدون من دونه من هذه الأنداد، و أن تؤمنوا و تصدقونى و تمنعونى حتى أبين عن اللّه عز و جل ما بعثنى به» قال: و خلفه رجل أحول يقول: يا بنى فلان إن هذا الرجل إنما يدعوكم إلى أن تسلخوا اللات و العزّى من أعناقكم إلى ما جاء به من البدعة و الضلالة فلا تطيعوه، و لا تسمعوا منه. فقلت لأبى: من هذا الرجل يتبعه و يرد عليه صلى اللّه عليه و سلم ما يقول؟ قال: هذا عمه عبد العزّى بن عبد المطّلب [٢].
قال بعضهم: فلما رجعت بنو عامر إلى منازلهم و كان فيهم شيخ كبير السن لا يقدر أن يوافى معهم المواسم، فلما قدموا عليه سألهم عما كان فى موسمهم فقالوا: جاءنا فتى من قريش أخ بنى عبد المطّلب يزعم أنه نبى يدعونا إلى أن نمنعه و نقوم معه و نخرج به إلى بلادنا، فوضع الشيخ يده على
[١] أخرجه الترمذى (ثواب القرآن: ٢٤)، أبو داود (السنة: ٢٠)، ابن ماجه (المقدمة: ١٣)، الدارمى (فضائل القرآن:
٥)، ابن الجوزى ص (١٨٠)، البيهقي فى الدلائل (٥/ ٣٨٠)، أحمد فى المسند (٣/ ٤٩٢)، الطبرانى فى الكبير (٥/ ٥٦) (٨/ ٣٧٦).
[٢] أخرجه النسائى (٨/ ٥٥)، الحاكم فى المستدرك (٢/ ٦١١)، البيهقي فى دلائل النبوة (٥/ ٣٨١)، الدّارقطني (٣/ ٤٤)، الطبرانى فى الكبير (١٥/ ٨)، البيهقي فى السنن (٥/ ٣٨٠).