الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر(ص) - البرزنجي، جعفر بن حسن - الصفحة ٤٣٧ - رجوع القادمين من الحبشة و الهجرة الثانية
تعالى: يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ. قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا [١].
و كانوا مخيرين فى النصف و ما فوقه و ما دونه، و كان صلى اللّه عليه و سلم يشق عليه مراعاة هذه المقادير، فقام سنة- فى رواية- لم ينم فى شيء منها ليلا، و فى رواية:
سنتين حتى تورمت قدماه، فأنزل اللّه التخفيف له و للمؤمنين فى آخر السورة، و قد أشار إلى ذلك المصنف بقوله (ثمّ نسخ) أى الوجوب فى حق الأمة فقط لما سيأتى (بقوله تعالى: فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ [٢]) إذ المراد صلوا ما تيسر؛ فعبر عن الصلاة بالقراءة مجازا؛ لأن القراءة من أركانها، فهو من باب التعبير بالجزء عن الكل. و وجه النسخ: أنه قال: ما تيسر منه؛ أى من القراءة و لم يقيده بزمن فيصدق بما يطلق عليه اسم القيام.
(و فرض عليه) صلى اللّه عليه و سلم و على أمته (ركعتان بالغداة) أول النهار قبل طلوع الشمس (و ركعتان بالعشيّة) آخر النهار قبل غروب الشمس.
قال فى «الفتح»: كان صلى اللّه عليه و سلم قبل الإسراء يصلى قطعا و كذلك أصحابه، و لكن اختلف: هل افترض قبل الخمس شيء من الصلوات أم لا؟ فقيل: إن الفرض كان صلاة قبل طلوع الشمس و قبل غروبها- أى على ما سبق من المتن قال: و الحجة فيه قوله تعالى: وَ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَ قَبْلَ غُرُوبِها [٣].
و لعله كان يقرأ فيهما سورة اقرأ بناء على أن سورة الفاتحة ليست أوّل ما نزل.
(ثمّ نسخ) وجوب ما ذكر من الوقتين فى حق أمته و بقى الندب (بإيجاب الصّلوات الخمس فى ليلة مسراه) قال الحافظ ابن حجر: ذهب جماعة إلى أنه لم يكن قبل الإسراء صلاة مفروضة إلا ما وقع الأمر به من صلاة الليل من غير تحديد، و ذهب الحربى إلى أن الصلاة كانت مفروضة ركعتين بالغداة
[١] سورة المزمل: ١، ٢.
[٢] سورة المزمل: ٢٠.
[٣] سورة طه: ١٣٠.