الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر(ص) - البرزنجي، جعفر بن حسن - الصفحة ٤٣٠ - إسلام الزبير بن العوام
سجد وضعه بين كتفيه. فانبعث أشقى القوم عقبة بن أبى معيط- كما فى الصحيحين، و حكى ابن التين عن الداودى: أنه أبو جهل؛ فإن صح يحتمل أن أحدهما جاء به و الآخر وضعه- فلما سجد صلى اللّه عليه و سلم وضعه بين كتفيه. و ثبت النبيّ صلى اللّه عليه و سلم ساجدا، و ضحكوا حتى مال بعضهم على بعض من الضحك، فانطلق منطلق إلى فاطمة- و هى جويرية- فأقبلت تسعى، و ثبت النبيّ صلى اللّه عليه و سلم ساجدا حتى ألقته عنه [١].
و استمراره صلى اللّه عليه و سلم عند فقهائنا لعدم علمه صلى اللّه عليه و سلم بنجاسة ما ألقى عليه. و قال الخطابى: لم يكن إذ ذاك حكم بنجاسة ما ألقى عليه كالخمر. و رده ابن بطّال بأنه لا شك أنها كانت بعد نزول قوله تعالى: وَ ثِيابَكَ فَطَهِّرْ؛ لأنها أول ما نزل قبل كل صلاة، اللهم إلا أن يقال: المراد بها طهارة القلب و نزاهة النفس عن الدنايا و الآثام. كذا قال بعضهم فليتأمل.
و فى «المواهب» و «شرحه»: و أجاب النووى قائلا: إنه الجواب المرضى بأنه (عليه السلام) لم يعلم ما وضع على ظهره فاستمر فى سجوده استصحابا لأصل الطهارة، و تعقب بأنه مشكل على قولنا بوجوب الإعادة فى مثل هذه الصورة على الصحيح، و أجيب عنه بأن الإعادة إنما تجب فى الفريضة فلعل صلاته كانت نافلة فإن ثبت أنها فريضة فالوقت متسع؛ فلعله أعاد صلاته، و تعقب بأنه لو أعاد لنقل و لم ينقل، و بأن اللّه لا يقره على صلاة فاسدة، و يمكن الانفصال عنه هنا بأنه أقره لمصلحة إغاظة الكفار بإظهار ثباته و عدم التفاته إلى فعلهم كما أقر (عليه السلام) من ركعتين لتشريع عدم بطلانها بالسلام سهوا ..
انتهى.
و لما ألقته أقبلت عليهم تسبهم، فلما قضى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم الصلاة قال:
«اللهم عليك بقريش ...» ثلاثا، ثم قال: «اللهم عليك بعمرو بن هشام، و الوليد بن عتبة، و أمية بن خلف، و عقبة بن أبى معيط، و عمارة بن الوليد».
[١] أخرجه البخاري (٥٢٠).