الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر(ص) - البرزنجي، جعفر بن حسن - الصفحة ٣٠٤ - معنى النبيّ و الرسول و النبوة و الرسالة
و بين النبوة و الرسالة من النسب العموم و الخصوص الوجهى يجتمعان فيمن كان رسولا نبيّا، و تنفرد النبوة فيمن كان نبيّا فقط كالخضر- على أحد الأقوال فيه- و تنفرد الرسالة فيمن كان رسولا لا نبيّا كجبريل، و هذا إن لم ينظر إلى النبوة و الرسالة المتعلقتين بالآدميين و إلا فبينهما من النسب عموم و خصوص مطلق، إذ كل رسول نبى و لا عكس.
و ما ذكرناه فى تعريف الرسول يجرى أيضا فى تعريف النبيّ غير أنه لم يؤمر بالتبليغ، فيخرج بالبشر: بقية الحيوانات. و كفر من قال: فى كل أمة نذير بمعنى: أنه فى كل جماعة من الحيوانات رسول، و أما قوله تعالى: وَ إِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ [١] فهو فى أمم البشر الماضية.
و يخرج بالذكر: الأنثى، و القول بنبوّة مريم، و آسية، و حواء، و أم موسى، و هاجر، و سارة؛ مرجوح، و تقدم أن بعضهم نقل الإجماع على عدم نبوة النساء و أنه الصحيح.
و يخرج بالحر: الرقيق، و لا يرد لقمان؛ لأنه لم يكن نبيّا بل كان تلميذ الأنبياء.
ثم النبيّ و الرسول إذا أطلقا فى القرآن و السنة فإنما المراد بهما نبينا محمد صلى اللّه عليه و سلم، و هو الرسول المطلق لكافة الخلق من الأوّلين و الآخرين؛ فرسالته عامة، و دعوته تامة، و رحمته شاملة، و إمداداته فى الخلق عاملة، و كل من تقدم من الأنبياء و الرسل قبله فعلى حسب النيابة عنه؛ فهو الرسول على الإطلاق، و هو المخبر فى الخلق، فاتجه وجه اختصاصه صلى اللّه عليه و سلم بهما.
هذا و لم يقع فى كلام بحيرا التصريح بلفظ النبيّ، و إنما الذي وقع فى كلامه كما فى رواية: هذا سيد العالمين، و رسول اللّه إلى الناس أجمعين.
و فى رواية الترمذى: هذا سيد المرسلين، هذا سيد العالمين، هذا يبعثه اللّه
[١] سورة فاطر: ٢٤.