الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر(ص) - البرزنجي، جعفر بن حسن - الصفحة ٢٤٣ - قصة إهلاك أصحاب الفيل
الخثعمى [١] فى قبيلتى «خثعم» و «ناهش» و من تبعه من قبائل العرب، فقاتله فهزم نفيل و أصحابه، و أتى به أسيرا إلى أبرهة، فلما همّ بقتله قال له نفيل:
أيها الملك لا تقتلنى فإنى دليلك بأرض العرب، فخلّى سبيله و خرج معه يدله حتى أتى «المغمّس» بضم الميم الأولى و فتح الغين المعجمة و تشديد الميم الثانية مفتوحة أو مكسورة.
فلما نزل به بعث رجلا من الحبشة على خيل له حتى انتهى إلى مكة، فساق إليه أموال تهامة من قريش و غيرهم، و أصاب فيها مائتى بعير لعبد المطّلب بن هاشم، فهموا بقتاله ثم عرفوا أنهم لا طاقة لهم به فتركوه، و بعث أبرهة حناطة الحميرى إلى مكة، و قال له: سل عن سيد هذا البلد و شريفهم، ثم قل: إن الملك يقول: إنى لم آت لحربكم؛ إنما جئت لهدم هذا البيت، فإن لم تعرضوا لحرب؛ فلا حاجة لى بدمائكم، فإن لم يرد حربى فأتنى به.
فلما دخل مكة و سأل عن سيد قريش و شريفها، فقيل له: عبد المطّلب بن هاشم، فجاءه و أخبره بما أمره به أبرهة، فقال له عبد المطّلب: و اللّه ما نريد حربه، و ما لنا بذلك من طاقة، هذا بيت اللّه الحرام و بيت خليله إبراهيم- (عليه السلام)- فإن يمنعه منه فهو حرمه و بيته، و إن يخل بينه و بينه فو اللّه ما عندنا دفع عنه، ثم قام و انطلق معه إلى أبرهة، فلما وصل إلى قريب من أبرهة أمر بإدخاله على الفيل أوّلا؛ إرهابا له، فأدخلوه عليه.
و كان الفيل المذكور لا يسجد لأحد إلا للنجاشى، فحين رأى عبد المطّلب سجد له. و ذكر بعضهم: أن نور النبيّ صلى اللّه عليه و سلم كان فى ظهر عبد المطّلب و أنه استدار ذلك النور فى وجهه يومئذ، و أن الفيل لما نظر إلى وجه عبد المطّلب برك كما يبرك البعير، و خرّ ساجدا، و أنطلق اللّه الفيل و قال: السلام على النور الذي فى وجهك. و فى لفظ: فى ظهرك. فأخبروا أبرهة بذلك فوقع فى نفسه
[١] هو نفيل بن حبيب الخثعمى، شاعر جاهلى، يلقب بذى اليدين، كان من أدلة أبرهة الحبشى فى زحفه على مكة.
الأعلام (٨/ ٤٥).