الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر(ص) - البرزنجي، جعفر بن حسن - الصفحة ١٣٨ - فائدة
لا يخفى، و البشارات به صلى اللّه عليه و سلم على الأنواع المذكورة كثيرة لا يحتملها هذا المحل.
(و انتهكت) مبنيّا للفاعل أو للمفعول أى انتزعت (الكهانة) بفتح الكاف و هى الإخبار بالأمور الخفية و البعيدة من أصحابها.
قال القاضى عياض [١]: كانت الكهانة فى العرب ثلاثة أضرب:
أحدها: أن يكون للإنسان ولى من الجن يخبره بما يسترقه من السمع من السماء، و هذا القسم بطل من حين بعث اللّه نبينا محمدا صلى اللّه عليه و سلم.
الثانى: أن يخبره بما يطرأ أو يكون فى أقطار الأرض مما خفى عنه مما قرب أو بعد، و هذا لا يبعد وجوده و لكنهم يصدقون و يكذبون، و النهى عن تصديقهم و السماع منهم عام.
الثالث: المنجمون، و هذا الضرب يخلق اللّه تعالى فيه لبعض الناس صدقا لكن الكذب فيه أغلب، و من هذا الفن العرافة و صاحبها عرّاف، و هو الذي يستدل على الأمور بأسباب و مقدمات يدعى معرفته بها، و يعتضد بعض أهل الفن ببعض فى ذلك بالزجر و الطير و النجوم و أسباب معتادة.
و هذه الأضرب كلها تسمى كهانة، و قد كذبهم كلهم الشارع، و نهى عن تصديقهم و إتيانهم .. انتهى.
و نفت المعتزلة و بعض المتكلمين الضربين الأولين و أحالوهما، و لا إحالة و لا بعد فى وجودهما.
و مما ورد فى النهى عن إتيانهم و تصديقهم ما أخرجه الطبرانى عن معاوية ابن الحكم: «لا تأتوا الكهان» [٢].
[١] هو عياض بن موسى بن عياض اليحصبى السبتى، ولد فى سبتة بالمغرب سنة (٤٧٦ ه) و نشأ بها، و هو عالم المغرب، و إمام أهل الحديث فى وقته، توفى بمراكش مسموما سنة (٥٤٤ ه)، و من مصنفاته: «الشفاء بتعريف حقوق المصطفى». انظر: الأعلام (٥/ ٩٩)، طبقات المفسرين (٢/ ٢١)، وفيات الأعيان (١/ ٣٩٢).
[٢] أخرجه مسلم (٥٣٧)، و الطبرانى فى الكبير (١٩/ ٣٩٦)، و أحمد فى مسنده (٥/ ٤٤٧)، و عبد الرزاق فى مصنفه (١٩٥٠٠).