الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر(ص) - البرزنجي، جعفر بن حسن - الصفحة ٨٩ - تنبيه
قلبت الهمزة الثانية واوا و أدغم. و قيل: أصله و وأل بهمزة بعد واوين قلبت الهمزة واوا، و الواو الأولى همزة، و كان حقه حينئذ أن يجمع على و وائل، لكنهم استثقلوا واوين أول الكلمة فقلبوا الواو الأولى همزة فقالوا أوائل، و له استعمالات؛ فتارة يرد اسما بمعنى مبدأ الشيء نحو: ماله أول و لا آخر، و تارة يرد بمعنى سابق نحو: لقيته عاما أولا بالتنوين لأنه قد يؤنث بالتاء، و وزن أفعل لا يمنع من الصرف إلا إذا لم يلحقه التاء.
و تارة بمعنى أسبق فتليه من، و يمنع من الصرف للوصفية و وزن الفعل لتجرده من التاء كهذا أول من هذين.
و تارة يرد ظرفا كرأيت الهلال أول الناس أى قبلهم، و هذا هو الذي يا بنى على الضم لقطعه عن الإضافة.
(من أهدى) أى ساق (البدن) تقربا إلى اللّه تعالى- بضم الموحدة و سكون الدال المهملة- جمع بدنة و هى البعير ذكرا كان أو أنثى و الهاء فيها للوحدة لا للتأنيث. قال القرطبى: اختلف العلماء فى البدن هل تطلق على غير الإبل من البقر أو لا؟ فقال ابن مسعود، و عطاء، و الشافعى: لا. و قال مالك، و أبو حنيفة: نعم. و فائدة الخلاف فيمن نذر بدنة فقرب بقرة فهل تجزئه أو لا؟
فعلى مذهب الشافعى و عطاء لا يجزئه، و على مذهب مالك و أبى حنيفة يجزئه، و الصحيح ما ذهب إليه الشافعى و عطاء؛ لقوله صلى اللّه عليه و سلم فى الحديث الصحيح فى يوم الجمعة: «من راح فى الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة، و من راح فى الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة» [١] الحديث، فتفريقه عليه الصلاة و السلام بين البدنة و البقرة يدل على أن البقرة لا يقال لها بدنة .. و اللّه أعلم.
قال القرطبى: و يدل على ذلك قوله تعالى: فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها [٢] فإن هذا الوصف خاص بالإبل، و البقر تضجع و تذبح كالغنم، ثم قال: و دليلنا أن هذا الوصف خاص بالإبل، و البقر تضجع و تذبح كالغنم، ثم قال: و دليلنا أن
[١] أخرجه الترمذى (٤٩٩)، النسائى (٣/ ٩٩)، الشافعى فى مسنده (٦٢)، مالك (٢٢٧).
[٢] سورة الحج: ٣٦.