الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر(ص) - البرزنجي، جعفر بن حسن - الصفحة ٦٧٢ - عطّر اللّهمّ قبره الكريم، بعرف شذىّ من صلاة و تسليم اللّهمّ صلّ و سلّم و بارك عليه
و كان صلى اللّه عليه و سلم أكمل النّاس خلقا و خلقا ذا ذات و صفات سنيّه، مربوع القامة أبيض اللّون مشربا بحمرة واسع العينين أكحلهما أهدب الأشفار قد منح الزّجج حاجباه، مفلّج الأسنان واسع الفم حسنه واسع الجبين ذا جبهة هلاليّه، سهل الخدّين يرى فى أنفه بعض احديداب حسن العرنين أقناه، بعيد ما بين المنكبين سبط الكفّين ضخم الكراديس قليل لحم العقب كثّ اللّحية عظيم الرّأس شعره إلى الشّحمة الأذنيّه، و بين كتفيه خاتم النّبوّة قد عمّه النّور و علاه.
و عرقه صلى اللّه عليه و سلم كاللّؤلؤ و عرفه أطيب من النّفحات المسكيّة، و يتكفأ فى مشيته كأنّما ينحطّ من صبب ارتقاه، و كان يصافح المصافح بيده الشّريفة فيجد منها سائر اليوم رائحة عبهريّه، و يضعها على رأس الصّبيّ فيعرف مسّه له من بين الصّبية و يدراه، يتلألأ وجهه الشّريف تلألؤ القمر فى اللّيلة البدريّه، يقول ناعته: لم أر قبله و لا بعده مثله و لا بشر يراه.
و كان صلى اللّه عليه و سلم شديد الحياء و التّواضع يخصف نعله و يرقع ثوبه و يحلب شاته و يسير فى خدمة أهله بسيرة سريّه، و يحبّ الفقراء و المساكين و يجلس معهم و يعود مرضاهم و يشيّع جنائزهم و لا يحقر فقيرا أدقعه الفقر و أشواه، و يقبل المعذرة و لا يقابل أحدا بما يكره و يمشى مع الأرملة و ذوى العبوديّة، و لا يهاب الملوك و يغضب للّه تعالى و يرضى لرضاه، و يمشى خلف أصحابه و يقول: خلّوا ظهرى للملائكة الرّوحانيّة، و يركب البعير و الفرس و البغلة و حمارا بعض الملوك إليه أهداه، و يعصب على بطنه الحجر من الجوع و قد أوتى مفاتيح الخزائن الأرضيّه، و راودته الجبال بأن تكون له ذهبا فأباه.
و كان صلى اللّه عليه و سلم يقلّ اللّغو و يبدأ من لقيه بالسّلام و يطيل الصّلاة و يقصر الخطب الجمعيّة، و يتألّف أهل الشّرف و يكرم أهل الفضل و يمزح و لا يقول إلّا حقّا