الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر(ص) - البرزنجي، جعفر بن حسن - الصفحة ٦٢٩ - مزاحه و مداعبته صلى اللّه عليه و سلم
القلب، و يؤذن بالغافلة، و تسقط المهابة و الوقار، و إليه الإشارة بقوله صلى اللّه عليه و سلم: «لا تمار أخاك و لا تمازحه و لا تعده موعدا فتخلفه».
و أما المباح: فهو ما كان على الندور؛ بتطييب نفس و إيناس، و يلحق بالطاعات و مكارم الأخلاق بحسب المقاصد، و كذلك كان مزاحه صلى اللّه عليه و سلم، و ما أحسن ما قيل فى هذا المعنى:
أرح قلبك المتعوب بالهزل ساعة * * * قليلا و علّله بشيء من المزح
و لكن إذا أعطيته المزح فليكن * * * بقدر الذي تعطى الطعام من الملح
(و) كان صلى اللّه عليه و سلم مع ممازحته لكثير من أصحابه حتى صغارهم (لا يقول) فى مزاحه معهم (إلّا) كما يقول فى جدّه مقالا (حقّا يحبّه الله) سبحانه و (تعالى) أى يثيب فاعله (و يرضاه).
روى الترمذى عن أبى هريرة- رضى اللّه عنه- قال: قالوا يا رسول اللّه:
إنك قد تداعبنا- أى تلاطفنا- فى القول بالمزاح و غيره. قال صلى اللّه عليه و سلم: «إنى لا أقول إلا حقّا».
و أما قوله المتقدم فى حديثه لزاهر: «من يشترى هذا العبد؟» فعلى تقدير مضاف أى من يشترى متاع العبد.
و سؤالهم عن المداعبة؛ إما ليعلموا هل هى من خواصه؟ فلا يتأسون به فيها، فبين لهم أنها ليست من خواصه، و أن جوازها منوط بقول الحق، و إما لاستبعاد وقوع المزاح منه صلى اللّه عليه و سلم لجليل مكانته و عظيم مرتبته، فكأنهم سألوا عن حكمته فأجابهم. قاله فى «أشرف الوسائل».
و قال فيه أيضا: بعد أن تكلم على فوائد حديث الزاهر السابق: و من تأمل مزاحه، وجده لا يخلو عن فوائد عامة، و مصالح تامة، و بشارات عظيمة، و خيرات جسيمة، فهو فى الحقيقة غاية الجد، و ليس مزحا إلا باعتبار الصورة فقط.