الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر(ص) - البرزنجي، جعفر بن حسن - الصفحة ٦٠١ - تواضعه صلى اللّه عليه و سلم
البنصر- و يجمعها إلى السير الذي بظهر قدمه- و هو الشراك، و كان شراكه مثنيّا، و كانت نعله مخصرة؛ أى لها خصر أو قطع خصراها، و ملسنة و هى:
التي فيها طول و لطافة على هيئة اللسان، أو التي جعل مقدمها على هيئته، و أما صفتها فى الطول و العرض و غير ذلك فاختلف فيه.
(و يرقع) بفتح الياء و سكون المهملة و قاف مفتوحة خفيفة و يجوز الضم و التشديد كما فى «النسيم» قال: إلا أن الضبط الأوّل أولى لمناسبة ما قبله و ما بعده من الأفعال الثلاثية (ثوبه) قميصا كان أو غيره، و رقع الثوب إنما يحسن إذا خلق لما قيل: إن الثوب إذا خلق جزء منه كان طرحه من الكبر و المباهاة و التكاثر فى الدنيا، و إذا رقعه كان بعكس ذلك، و قد ورد أن عمر- رضى اللّه عنه- طاف و عليه مرقعة باثنتى عشر رقعة فيها من أدم. و رقع الخلفاء ثيابهم، و ذلك شعار الصالحين و سنة المتقين.
قال الزين العراقى: لكن إنما يشرع ذلك بقصد التقلل من الدنيا و إيثار غيره على نفسه، أما فعله بخلا على نفسه أو غيره فهو مذموم؛ لخبر: «إن اللّه يحب أن يرى أثر نعمته على عبده»، و كذا ما يفعله حمقى الصوفية وجها لهم من تقطيع الثياب الجدد ثم ترقيعها ظنّا أن هذا زى الصوفية و هذا غرور محرم؛ لأنه إضاعة مال، و ثياب شهرة .. انتهى.
و كان صلى اللّه عليه و سلم يخيط ثوبه أيضا بنفسه كما صح عن عائشة- رضى اللّه عنها، و فى رواية لأحمد: «و يرقع دلوه»، و فى أخرى له: «و يفلى ثوبه».
(و) كان صلى اللّه عليه و سلم (يحلب) بضم اللام و كسرها من باب نصر و ضرب (شاته) تقدم معناه (و يسير فى خدمة أهله) من أزواجه و خدمه (بسيرة) بكسر السين، واحدة سير كسدرة و سدر، أى طريقة (سريّة) بفتح السين أى شريفة حسنة، يفعل ذلك كثيرا لا دائما مع كثرة عبيده و خدمه و تشوّق الناس لخدمته، لكنه يحب فعل ذلك بنفسه تواضعا و تشريعا.
و روى فى بعض السير: أنه كان فى سفر فأمر أصحابه بإصلاح شاة، فقال