الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر(ص) - البرزنجي، جعفر بن حسن - الصفحة ٥٧ - فضائل
قبره الشريف صلى اللّه عليه و سلم و إنزال الرحمة عليه أى أدم ذلك أو زده فإنه لا شك أنه عليه الصلاة و السلام لم يزل يترقى فى درجات الكمال و هكذا إلى ما لا نهاية.
(قبره الكريم) أى المكرّم بتكريم اللّه تعالى و المشرّف بتشريفه، و قد انعقد الإجماع على تفضيل ما ضم الأعضاء الشريفة على سائر الأماكن، و اختلفوا فى هل هو أفضل من العرش؟ فقال جمع من المتأخرين: إنه أفضل من العرش، و هو الذي مال إليه المحققون كالسبكى، و السمهودى [١]، و ابن حجر و أمثالهم، و خالفهم بعض محققى المتأخرين و قال: إن العرش أفضل و صنف فى ذلك رسالة ساق فيها أدلة كثيرة و نذكر بعضها هنا ليتنبه له؛ فقال: و أما قول التاج السبكى نقلا عن ابن عقيل الحنبليّ [٢]: إن القبر الشريف أفضل من العرش فلم يقم عليه دليل و لم يرد فى ذلك نص عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و لا عن الخلفاء الراشدين و لا عن أحد من فقهاء الصحابة و التابعين و لا عن أحد من الأئمة المجتهدين؛ بل هو قول محدث بعد الثمانمائة، فالحق أن عرش الرحمن أفضل من قبر النبيّ صلى اللّه عليه و سلم، كيف لا و قد ذكره اللّه تعالى فى كتابه العزيز فى مواضع كثيرة، و وصفه بأوصاف جليلة، فسماه عظيما و كريما و مجيدا فقال:
وَ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ [٣]. و قال: رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ [٤]. و قال:
ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ [٥]. و قال: ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ [٦]. فى عدة
[١] هو على بن عبد اللّه بن أحمد الحسنى، نور الدين أبو الحسن (٨٤٤- ٩١١ ه) مؤرخ المدينة المنورة و مفتيها، ولد بسمهود إحدى قرى صعيد مصر، و استوطن المدينة و توفى بها، له تصانيف عديدة منها: «وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى» و «خلاصة الوفا» و غيرهما. انظر: الأعلام (٤/ ٣٧).
[٢] هو على بن عقيل بن محمد بن عقيل، أبو الوفاء، عالم العراق، و شيخ الحنابلة فى بغداد فى وقته، له تصانيف عديدة منها: «الجدل على طريقة الفقهاء» و «الفصول فى فقه الحنابلة». انظر: الأعلام (٤/ ٣١٣)، سير أعلام النبلاء (١٩/ ٤٤٣).
[٣] سورة التوبة: ١٢٩.
[٤] سورة المؤمنون: ١١٦.
[٥] سورة البروج: ١٥.
[٦] سورة الأعراف: ٥٤.