الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر(ص) - البرزنجي، جعفر بن حسن - الصفحة ٥٥٣ - قصة أم معبد رضى اللّه عنها
أمر هذه الشجرة كما اشتهر أمر الشاة.
و طلبت قريش رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم حتى بلغوا أم معبد فسألوا عنه و وصفوه لها فقالت: ما أدرى ما تقولون؟ قد ضاقنى حالب الحائل. فقالوا: ذلك الذي نريده.
و لا ينافى هذا ما فى «فتح البارى» من أن سراقة لما رجع قال لقريش: قد عرفتم بصرى بالطريق و بالأثر، و قد استبرأت لكم فلم أر شيئا. لجواز أنه قال ذلك لبعضهم ممن لاقاه. و بعضهم ذهب إلى أم معبد فقالت له ما تقدم، فلما لم يقفوا على أثر رجعوا جميعا.
و لا زال كفار قريش بمكة لا يعلمون أين توجه رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و أبو بكر حتى سمعوا هاتفا يذكرهما و يذكر أم معبد- رضى اللّه عنها- فى أبيات:
جزى اللّه ربّ الناس خير جزائه * * * رفيقين قالا خيمتى أمّ معبد
هما نزلا بالغار ثم ترحلا * * * فأفلح من أمسى رفيق محمّد
ليهن بنى كعب مكان فتاتهم * * * و مقعدها للمؤمنين بمرصد
سلوا أختكم عن شاتها و لبانها * * * فإنكم إن تسألوا الشاة تشهد
دعاها بشاة حائل فتحلّبت * * * عليه صريحا ضرّة الشاة مزبد
فغادرها رهنا لديها لحالب * * * تزودها فى مصدر ثم مورد
فيال قصىّ ما زوى اللّه عنكم * * * به من فعال لا تجارى و سؤدد
فما حملت من ناقة فوق ظهرها * * * أبر و أوفى ذمة من محمّد
فعلموا توجهه صلى اللّه عليه و سلم ليثرب.
قال فى «إنسان العيون» نقلا عن بعضهم: و تقديم قصة سراقة على قصة أم معبد هو ما فى الأصل، و قد التزم فيه ترتيب الوقائع، و قضية الترتيب ذكر قصة أم معبد قبل قصة سراقة؛ لأنه هو الصحيح الذي صرح به جماعة.
أقول: و مما يدل لذلك ما تقدم من أن كفار قريش لم يعلموا أين توجه صلى اللّه عليه و سلم حتى سمعوا الهاتف يذكر أم معبد.