الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر(ص) - البرزنجي، جعفر بن حسن - الصفحة ٥٥١ - قصة أم معبد رضى اللّه عنها
و علاه البهاء، فكأن منطقه خرزات نظم يتحدّرن، حلو المنطق، فصل لا نزر و لا هذر، أنضر الناس و أجمله من بعيد، و أحلاه و أحسنه من قريب، ربعة لا تشنؤه [١] من طول، و لا تقتحمه عين من قصر [٢]، غصن بين غصنين، فهو أنضر الثلاثة منظرا و أحسنهم قدرا، له رفقاء يحفّون به؛ إذا قال سمعوا لقوله، و إن أمر تبادروا إلى أمره، محفود [٣] محشود [٤]، لا عابس و لا مفند [٥].
و فى «الأجوبة المسكتة» لابن عون- رحمه اللّه- قيل لأم معبد- رضى اللّه عنها-: ما بال صفتك لرسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم أشبه به من سائر صفات من وصفه، أى من الرجال؟ قالت: أ ما علمتم أن نظر المرأة إلى الرجل أشفى من نظر الرجل إلى الرجل.
(ف) لما سمع هذا الوصف و وعاه (قال: هذا) و اللّه (صاحب قريش) أى الذي يقول إنه رسول اللّه (و أقسم) أى حلف (بكلّ إلهيّة) بكسر الهمزة و فتح اللام و كسر الهاء و شد التحتية بعدها هاء؛ أى ذات منسوبة للإله بمعنى موصوفة بكونها آلهة مستحقة للعبادة نسبة الجزء لكله؛ أى بكل إله معبود بحق كاللّه تعالى، و باطل كاللات و العزّى، لزعمه تعدد الآلهة؛ لأنه كان فى ذلك الوقت مشركا، و المراد أنه حلف بجميع الآلهة تأكيدا للقسم. و ضبطها بعضهم: إليه بفتح الهمزة و كسر اللام فمثناة تحتية مشدّدة بعدها هاء؛ أى يمين.
و روى أنه قال: و اللّه (بأنّه لو رآه لآمن به، و اتّبعه، و داناه) أى قاربه بأن يصدقه فيما جاء به من النبوة و تبعه فيقرب منه، و فى بعض النسخ: أدناه؛ أى قربه إليه و أكرمه. و يدل للأول: ما روى أنه قال: و اللّه لو رأيته لاتبعته،
[١] لا تشنؤه: لا تبغضه لفرط طوله.
[٢] لا تقتحمه عين من قصر: أى لا تتجاوزه إلى غيره احتقارا له.
[٣] المحفود: الذي يخدمه أصحابه و يعظمونه و يسرعون فى طاعته.
[٤] المحشود: أى له حشد و جماعة.
[٥] لا مفند: لا يكثر اللوم على من وقع منه ذنب. و المفند: الهرم.