الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر(ص) - البرزنجي، جعفر بن حسن - الصفحة ٥٤٩ - قصة أم معبد رضى اللّه عنها
سيدنا عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه إلى سنة ثمان عشرة [١]، و قيل: سبع عشرة، و يقال لتلك السنة: عام الرمادة، جدبت الأرض فيها إجدابا شديدا حتى جعلت الوحوش تأوى إلى الإنس، و يذبح الرجل الشاة فيعافها لخبث لحمها، و كانت الريح إذا هبت ألقت ترابا كالرماد؛ فسمى ذلك العام عام الرمادة (فى) كسر [٢] (البيت) الخيمة (خلّفها) بتشديد اللام أى أخرها و منعها (الجهد) بضم الجيم: الهزال (عن) اللحاق بالغنم التي فى (الرّعيّة) المرعى، فسألها فقال: «هل بها من لبن؟» فقالت: هى أجهد من ذلك، و اللّه ما ضربها فحل قط (فاستأذنها فى حلبها فأذنت) أى قالت: نعم شأنك إن رأيت بها حلبا فاحلبها (و قالت: لو كان بها حلب) بفتح اللام و سكونها لبن فى الضرع (لأصبناه).
فدعا صلى اللّه عليه و سلم الشاة أن تأتيه. و فى رواية: فبعث معبدا و كان صغيرا فقال: «ادع هذه الشاة» ثم قال: «يا غلام هات فرقا (فمسح الضّرع) بفتح الضاد و سكون الراء (منها) أى من الشاة، زاد فى رواية: و ظهرها، و سمّى (و دعا الله) تعالى (مولاه و وليّه) أى قال: اللهم بارك لنا فى شاتنا (فدرّت) و اجترّت، و هاجت، و تفاجّت، أى فتحت ما بين رجليها للحلب. ثم دعا صلى اللّه عليه و سلم بإناء- و هو الفرق المذكور- يربض الرّهط؛ أى يرويهم، بحيث يغلب عليهم الرى فيربضون و ينامون. و الرّهط من الثلاثة إلى العشرة، و قيل: من التسعة إلى الأربعين. (و حلب) فى الفرق المذكور (و سقى) أم معبد حتى رويت، ثم حلب، ثجّا- أى بقوة- لكثرة اللبن حتى علاه البهاء. و فى رواية: «حتى علته الثمالة» بضم المثلاثة أى الرغوة و سقى (كلا) أى كل واحد (من القوم و أرواه) و علا بعد نهل. ثم شرب آخرهم و قال: «ساقى القوم آخرهم شربا» [٣]، (ثمّ حلب) أى مرة ثالثة (و ملأ الإناء) المعهود- و هو الفرق المذكور- (و غادره)
[١] المنتظم (٣/ ٦٢)، الوفا ص (٢٤٧).
[٢] كسر الخيمة: جانبها.
[٣] أخرجه الترمذى (١٩٥٦)، ابن ماجه (٣٤٣٤).