الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر(ص) - البرزنجي، جعفر بن حسن - الصفحة ٥٤٨ - قصة أم معبد رضى اللّه عنها
[قصة أم معبد رضى اللّه عنها]
(ثمّ) اجتاز و (مرّ) هو صلى اللّه عليه و سلم و أبو بكر فى طريقهما (بقديد) [١] بضم القاف و فتح الدال الأولى على وزن صهيب موضع بين رابغ [٢] و خليص [٣]، و هو محل سراقة كما تقدم (على أمّ معبد) رضى اللّه عنها، و اسمها عاتكة بنت خالد، و لعلها كانت بطرفه الأخير الذي يلى المدينة، و منزل سراقة بطرفه الذي يلى مكة، و كانت مسافته متسعة (الخزاعيّة) نسبة إلى «خزاعة» قبيلة مشهورة من الأزد سمّوا بذلك لأنهم تخزّعوا أى تخلفوا عن قومهم و أقاموا بمكة.
و كانت أم معبد برزة- بالراء و الزاى أى بارزة المحاسن [٤]- تسقى و تطعم من يمر بها (و أرادوا) أى سألوا و طلبوا (ابتياع) شراء (لحم أو لبن منها) و كانت لا تعرفهم (فلم يكن خباؤها) بكسر الخاء المعجمة و المد، واحد الأخبية و هو من وبر أو صوف، و لا يكون من شعر، و هو على عمودين أو ثلاثة، و ما فوق ذلك فهو بيت، كذا فى «المختار»، لكن المراد هنا ما هو أعم من ذلك، و المراد أنه لم يكن منزلها (لشىء من ذلك) المطلوب لهم (قد حواه) جمعه و احتوى عليه، أى لم يجدوا عندها شيئا- و قالت: و اللّه لو كان عندنا شيء ما أعوزناكم [٥] للشراء، و فى رواية: ما أعوزناكم القرى؛ لأنهم كانوا مسنتين أى مجدبين (فنظر) صلى اللّه عليه و سلم (إلى شاة) تطلق على كلا نوعى الغنم من الضأن و المعز كما مر، و عن أم معبد رضى اللّه عنها: أن هذه الشاة بقيت إلى خلافة
[١] قديد: موضع قرب مكة، و هو لفظ التصغير، سميت قديدا لتقدد السيول بها. (الاشتقاق ص ٥١٩، معجم ما استعجم ٣/ ١٠٥٤).
[٢] رابغ: واد يقطعه الحاج بين البزواء و الجحفة دون عزور. (معجم البلدان ٣/ ١١).
[٣] خليص: حصن بين مكة و المدينة، و هو على ثلاث مراحل من مكة. (معجم البلدان ٢/ ٣٨٧).
[٤] و قيل: البرزة: الكبيرة.
[٥] أعوزناكم: أحوجناكم.