الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر(ص) - البرزنجي، جعفر بن حسن - الصفحة ٥٤٥ - قصة سراقة رضى الله عنه
الثانى من خروجه صلى اللّه عليه و سلم من الغار جمع الناس أبو جهل- لعنه اللّه- و قال:
بلغنى أن محمدا قد مضى نحو يثرب على طريق الساحل و معه رجلان آخران، فأيكم يأتينى بخبره؟ فوثب سراقة و قال: أنا، أبا الحكم. ثم إنه ركب راحلته و استجنب فرسه، و أخذ معه عبدا أسود، و كان ذلك العبد من الشجعان المشهورين، فسارا فى أثر النبيّ صلى اللّه عليه و سلم سيرا عنيفا حتى لحقا به و ساق نحو ما تقدم إلى أن قال: و رجع سراقة إلى مكة فلا زال به أبو جهل- لعنه اللّه- حتى اعترف و أخبرهم بالقصة. و فى ذلك يقول سراقة مخاطبا لأبى جهل لعنه اللّه:
أبا حكم و اللّه لو كنت شاهدا * * * لأمر جوادى إذ تسيخ قوائمه
علمت و لم تشكك بأنّ محمدا * * * رسول ببرهان فمن ذا يقاومه
[١] و سياق هذه الرواية يدل على أنه خرج خلف النبيّ صلى اللّه عليه و سلم من مكة؛ لكنه مخالف لما تقدم أنه خرج خلفه من قديد، و قد يقال: لا مخالفة لأنه يجوز أن يكون لما خرج من مكة سلك طريقا غير الذي سلكه رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فلم يجده و سبقه على قديد، فلما أخبر بمرورهم فعل ما تقدم.
قال فى «إنسان العيون»: و لا مانع من أن يخرج بعد خروجهم من الغار و يسبقهم على قديد، و لا ينافى فى قوله: جاءنا رسول كفار قريش؛ لأنه يجوز أن يكون ذلك هو الحامل لسراقة على الذهاب إلى مكة، و فى كلام بعضهم أنه أرسل بهذين البيتين إلى أبى جهل، و لا منافاة لجواز أنه أرسلهما إليه قبل أن يشافهه بهما.
(عطّر اللّهمّ قبره الكريم، بعرف شذىّ من صلاة و تسليم اللّهمّ صلّ و سلّم و بارك عليه)
[١] دلائل النبوة للبيهقى (٢/ ٤٨٩)، دلائل النبوة لأبى نعيم ص (٢٤٤).