الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر(ص) - البرزنجي، جعفر بن حسن - الصفحة ٥٣٧ - فائدة
إلى قدميه لأبصارنا. فقال: «ما ظنك باثنين اللّه ثالثهما» [١].
و فى التنزيل: ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا [٢].
و ذكر ابن كثير أن أهل السير ذكروا أن أبا بكر- رضى اللّه عنه- لما قال للنبى صلى اللّه عليه و سلم: لو أن أحدهم نظر إلى قدميه لأبصارنا، قال له النبيّ صلى اللّه عليه و سلم: «لو جاءونا من هاهنا، لذهبنا من هاهنا»، فنظر الصديق- رضى اللّه عنه- إلى الغار قد انفرج من الجانب الآخر، و إذا البحر قد اتصل به، و سفينة مشدودة إلى جانبه.
قال ابن كثير و هذا ليس بمنكر من حيث القدرة العظيمة، و لكن لم يرد ذلك بإسناد قوى، و لا ضعيف و لسنا نثبت شيئا من تلقاء أنفسنا .. انتهى.
و تقدم رجل منهم فنظر حمامتين وحشيتين على فم الغار فقال: ليس فى الغار شيء. فقال رجل: ادخلوا الغار، فقال أمية بن خلف: و ما أربكم بالغار؟ إن فيه لعنكبوتا أقدم من ميلاد محمد [٣].
و سبب ظنهم ذلك أن هذين الحيوانين متى أحسّا بالإنسان فرّا منه، و لم يعلموا أن اللّه تعالى يحفظ من شاء بما شاء من خلقه، و هذا أبلغ فى الإعجاز من مقاومة الأعداء بالجنود.
فائدة
فائدة جليلة نقلها الشيخ أبو العز البستانى فى كتابه «فتح الكريم الوهاب بشرح هداية المرتاب» للسخاوى عن أرباب المعنى فقال: قال أرباب المعنى فى أن العنكبوت شكت إلى ربها فقالت: يا رب، إنى ضعيفة واهنة، و قد زاد ضعفى و وهنى، و عظم مصابى و كسرى لما أنزلت فى كتابك المكنون: إِنَ
[١] أخرجه البخاري (٣٩٢٢)، مسلم (٢٣٨١)، الترمذى (٣٠٩٦)، البيهقي فى الدلائل (٢/ ٤٨٠)، المنتظم (٣/ ٥٢)، أحمد فى مسنده (١/ ٤)، ابن سعد فى الطبقات (٣/ ١/ ١٢٣).
[٢] سورة التوبة: ٤٠.
[٣] طبقات ابن سعد (١/ ٢٢٨)، الخصائص الكبرى (١/ ٣٠٤)، المنتظم (٣/ ٥٣)، الوفا ص (٢٤٠).