الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر(ص) - البرزنجي، جعفر بن حسن - الصفحة ٥١٢ - العقبة الأولى
[العقبة الأولى]
قال أهل السير: لما كانت السنة التاسعة من المبعث النبوى خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يعرض نفسه على قبائل العرب على حسب عادته فلقى رهطا من الخزرج عند العقبة أراد اللّه بهم خيرا فقال: «من أنتم؟» قالوا: من الخزرج. قال:
«أ فلا تجلسون أكلمكم؟». فجلسوا، فدعاهم إلى اللّه، و عرض عليهم الإسلام، و تلا عليهم القرآن. و كان من صنيع اللّه لهم أن يهود المدينة كانوا يقولون لهم إن نبيّا يبعث الآن قد أظلّ زمانه نتبعه و نقتلكم معه، و ذلك قوله تعالى: وَ كانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ [١]. فلما سمعوا ذلك عرفوا أنه الذي كانت اليهود تذكره لهم، و قال بعضهم لبعض: و اللّه إنه النبيّ الذي توعدكم به اليهود فلا يسبقونكم إليه. فأجابوه إلى ما دعاهم إليه، و قبلوا منه ما عرض عليهم من الإسلام [٢].
(فامن) صدق (به) صلى اللّه عليه و سلم (ستّة) من الخزرج ليس فيهم أحد من الأوس و هم: أبو أمامة أسعد بن زرارة [٣]، و عوف بن الحارث بن رفاعة و هو ابن عفراء [٤]، و رافع بن مالك بن العجلان [٥]، و قطبة بن عامر بن حديدة [٦]، و عقبة
[١] سورة البقرة: ٨٩.
[٢] أخرجه البيهقي فى دلائل النبوة (٢/ ٤٣٠).
[٣] هو أسعد بن زرارة عدس النجارى، أحد شجعان الخزرج و أشرافها فى الجاهلية و الإسلام، كان أول من قدم المدينة مسلما مع ذكوان بن عبد قيس، و هو أحد النقباء الاثنى عشر، و لم يكن فى النقباء أصغر منه سنا، شهد العقبتين، و توفى عام (١ ه) و دفن بالبقيع. (الإصابة ١/ ٥٥).
[٤] هو عوف بن عفراء، أخو معاذ و معوذ، شهد بدرا و قال للنبى صلى اللّه عليه و سلم أثناء المعركة: يا رسول اللّه ما يضحك الرب من عبده، فقال صلى اللّه عليه و سلم: «أن يراه قد غمس يده فى القتال حاسرا» فنزع عوف درعه و تقدم حتى قتل شهيدا. (الإصابة ٤/ ٧٣٩).
[٥] رافع بن مالك بن الحجلان بن عمرو الأنصاري، شهد العقبة، و كان أحد النقباء، و أول من أسلم من الخزرج، و له رواية عن النبيّ صلى اللّه عليه و سلم. (الإصابة ٢/ ٤٤٤).
[٦] هو قطبة بن عامر بن حديدة الأنصاري، الخزرجى، شهد العقبة و بدرا و جميع المشاهد مع النبيّ صلى اللّه عليه و سلم، و كان معه راية بنى سلمة يوم الفتح، و توفى فى خلافة عمر بن الخطاب. (الإصابة ٤/ ٥٢١).