الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر(ص) - البرزنجي، جعفر بن حسن - الصفحة ٥١٠ - لطيفة
فيها هو ذا؟ قال مفروق: بلغنا أنه يذكر ذلك. فإلى من تدعو يا أخا قريش؟
فتقدم رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فقال:
«أدعو إلى شهادة أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له، و أنى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، و إلى أن تؤونى و تنصرونى، فإن قريشا قد تظاهرت على أمر اللّه و كذبت رسوله، و استغنت بالباطل عن الحق، و اللّه هو الغنى الحميد».
قال: و إلى من تدعو أيضا يا أخا قريش؟
فقال صلى اللّه عليه و سلم: «قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ الآية إلى لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ [١]».
قال مفروق: ما هذا من كلام أهل الأرض، و لو كان من كلامهم عرفناه، ثم قال: و إلى ما تدعو أيضا يا أخا قريش؟ فتلا رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى [٢] الآية». فقال: دعوت و اللّه إلى مكارم الأخلاق، و محاسن الأعمال، و لقد أفك قوم صرفوا عن الحق كذبوك و ظاهروا عليك.
ثم قال: هذا هانئ بن قبيصة شيخنا و صاحب ديننا. فقال هانئ: قد سمعنا مقالتك يا أخا قريش، و إنى أرى إن تركنا ديننا على دينك بمجلس جلسته إلينا لزلة فى الرأى و قلة نظر فى العاقبة، و إنما تكون الزلة مع العجلة، و من ورائنا قوم نكره أن نعقد عليهم عقدا، و لكن نرجع و ترجع و ننظر و تنظر.
ثم قال: و هذا المثنى بن حارثة شيخنا و صاحب حربنا، فقال المثنى: قد سمعنا مقالتك يا أخا قريش، و الجواب هو جواب هانئ بن قبيصة، و إن أحببت أنا نؤويك و ننصرك مما يلى مياه العرب دون ما يلى أنهار كسرى فعلنا، و إنا إنما نزلنا على عهد أخذه علينا كسرى أن لا نحدث حديثا و أن لا نأوى محدثا.
[١] سورة الأنعام: ١٥١.
[٢] سورة النحل: ٩٠.