الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر(ص) - البرزنجي، جعفر بن حسن - الصفحة ٤٥٨ - تنبيه
دخلت المسجد فعرفت النبيين ما بين قائم و راكع و ساجد. و هذا هو الراجح؛ لأن الأنبياء أحياء فى قبورهم على الراجح يصلون و يصومون و يحجون زيادة فى أجورهم؛ إذ لا تكليف بعد الموت.
ثم أذن مؤذن فأقيمت الصلاة فقمنا صفوفا، فقدمنى جبريل فصليت بهم.
و قد اختلف فى هذه الصلاة هل كانت فرضا أو نفلا. و إذا قلنا إنها كانت فرضا، فهل الصبح أو العشاء؟ و قد قيل بكل، و ليسا بشيء سواء قلنا صلى بهم قبل العروج أو بعده؛ لأن أوّل صلاة صلاها النبيّ صلى اللّه عليه و سلم من الخمس مطلقا الظهر بمكة بالاتفاق، و يمكن حملها على الصلاتين المفروضتين عليه بالغداة و العشى قبل ليلة الإسراء فلا ينافى الاتفاق المذكور. و من ثم قال بعضهم:
من الصلاة المفروضة عليه قبل ليلة الإسراء. و فى «فتاوى النووى» ما يؤيده، لكن قال فى «إنسان العيون»: و الذي يظهر و اللّه أعلم أنها كانت من النفل المطلق، و لا يضر وقوع الجماعة فيها إذ الغرض من تلك الصلاة الإعلام بعلو مقامه، و أنه المقدم لا سيما فى الإمامة و إن لم تكن شرعت إذ ذاك الجماعة.
و فى رواية لأحمد: فإذا النبيون أجمعون يصلون معه. و فيها زيادة على رواية جماعة منهم فيؤخذ بتلك الزيادة. ثم أثنى كل نبى من المرسلين على ربه بثناء جميل، فقال النبيّ صلى اللّه عليه و سلم: «كلكم أثنى على ربه و أنا مثن على ربى» ثم شرع يقول بما ألهمه اللّه: «الحمد للّه الذي أرسلنى رحمة للعالمين و كافة للناس بشيرا و نذيرا، و أنزل علىّ الفرقان فيه تبيان كل شيء، و جعل أمتى خير أمة أخرجت للناس، و جعل أمتى وسطا، و جعل أمتى هم الأوّلون و الآخرون، و شرح لى صدرى، و وضع عنى وزرى، و رفع لى ذكرى، و جعلنى فاتحا خاتما» فقال إبراهيم عليه الصلاة و السلام: بهذا فضلكم محمد صلى اللّه عليه و سلم.
و فى رواية البخاري: أتى صلى اللّه عليه و سلم ليلة الاسراء بقدحين من خمر و لبن، فنظر إليهما فأخذ اللبن، فقال جبريل: الحمد للّه الذي هداك للفطرة، لو أخذت