الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر(ص) - البرزنجي، جعفر بن حسن - الصفحة ٤٤٦ - سفره صلى اللّه عليه و سلم إلى الطائف
(فأغروا) بفتح الهمزة؛ أى سلطوا (به) أى عليه (السّفهاء) منهم (و العبيد، فسبّوه) شتموه (بألسنة بذيّة) بكسر الذال المعجمة؛ فاحشة قبيحة، و صاحوا به حتى اجتمع عليه الناس (و) قعدوا له صفين على طريقه فلما مر (رموه بالحجارة) حتى جعل لا يرفع رجليه و لا يضعها إلا رضخوهما بالحجارة (حتّى) أى إلى أن (خضبت) بالبناء للمجهول مشددا الضاد المكسورة؛ أى لونت (بالدّماء نعلاه) و المراد: أنهم أدموا ساقيه الكريمتين، فسال الدم على نعليه، و كان كلما أذلقته [١] الحجارة قعد إلى الأرض، فيأخذون بعضديه فيقيمونه، فإذا مشى رجموه، و هم يضحكون كل ذلك، و زيد بن حارثة رضى اللّه عنه- أى بناء على أنه كان معه- يقيه بنفسه حتى لقد شجّ شجاجا.
فلما خلص منهم و رجلاه تسيلان دما عمد إلى حائط من حوائطهم- أى بستان من بساتينهم- يستظل بكرمة و هو مكروب موجع، و روى أنه صلى اللّه عليه و سلم دعا بدعاء منه:
«اللهم إنى أشكو إليك ضعف قوّتى، و قلة حيلتى، و هوانى على الناس، يا أرحم الراحمين أنت رب المستضعفين و أنت ربى، إلهى إلى من تكلنى، إن لم يكن بك غضب علىّ فلا أبالى» [٢].
و لما استقر صلى اللّه عليه و سلم تحت ظل الكرم إذا فى الحائط [٣] عتبة و شيبة ابنا ربيعة و قد رأيا ما لقى من سفهاء الطائف، فلما رآهما كره ذلك لما يعلم من عداوتهما للّه و رسوله، فتحركت له رحمهما فدعوا غلاما لهما نصرانيّا يقال له: عدّاس معدود من الصحابة، مات قبل الخروج إلى بدر- و هو غير العدّاس الذي ذهبت به صلى اللّه عليه و سلم خديجة إليه حين نزل عليه الوحى خلافا لمن اشتبه عليه كما تقدم- فقالا: خذ قطفا من هذا العنب ثم اذهب به إلى ذلك الرجل، ففعل
[١] أذلقته: أى وجد ألمها و مسّها.
[٢] أخرجه ابن كثير (٤/ ١٦٣)، ابن الجوزى فى الوفا ص (٢١٥)، و عزاه الشامى للطبرانى و قال: رجاله ثقات (٢/ ٤٣٩).
[٣] الحائط: هو البستان إذا كان عليه حائط، و هو الجدار.