الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر(ص) - البرزنجي، جعفر بن حسن - الصفحة ٤٢٧ - إسلام الزبير بن العوام
كفار قريش بعد الإنذار بقوله تعالى: يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ. قُمْ فَأَنْذِرْ [١] (حتّى أنزل عليه) صلى اللّه عليه و سلم قوله جل ذكره: فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ [٢] أى اجهر؛ من صدع بالحجة إذا تكلم جهارا أو فرق بين الحق و الباطل، و أصله الإبانة و التمييز، و ما مصدرية أى: بأمرنا لك، أو موصولة و العائد محذوف؛ أى ما تؤمر به من الشرائع، و لا يرد أن شرط حذف العائد المجرور أن يجر بمثل ما جر الموصول لفظا و معنى، و أن يتحد متعلق الحرفين لفظا و معنى أيضا؛ لأنا نقول: أن الذي جر العائد حذف أولا فاتصل العائد بالعامل و صار منصوبا و لا مجرورا، ثم حذف بعد ذلك فلم يحذف إلا و هو منصوب فيكون من قبيل قوله فى الخلاصة:
و الحذف عندهم كثير منجلى * * * فى عائد متصل إن انتصب
بفعل أو وصف ... إلخ؛ لأنه لما أمر صلى اللّه عليه و سلم بالإنذار إنما أظهره لمن ظن منه الإجابة، و لم يبالغ فى الإظهار و التعميم، فامن به من تقدم ذكرهم و تبعهم كثير من الناس، ثم أمر بالمبالغة فى إظهار الدعوة و الإنذار بهذه الآية بعد النبوة بثلاث سنين أى فى سنة أربع، و استمر على ذلك عشر سنين كما سيأتى.
(فجهر) أعلن (بدعاء الخلق إلى) عبادة (الله) وحده، و الإيمان به و برسوله، و ترك ما هم عليه (و لم يبعد منه قومه) و لا ردوا عليه (حتّى عاب آلهتهم) أى رماها بالعيب سنة أربع (و أمر) هم (برفض) أى بترك (ما سوى الوحدانيّة) بأن يقروا بأن اللّه واحد فى ذاته: فلا تعدد له بوجه، و صفاته: فلا نظير له بوجه، و أفعاله: فلا معين له و لا شريك له بوجه. و ذلك لما دخل المسجد فوجدهم يسجدون للأصنام فنهاهم فقال: «أبطلتم دين أبيكم إبراهيم؟» فقالوا: إنا نسجد لها لتقربنا إلى اللّه. فلم يرض بذلك منهم و عاب صنعهم.
[١] سورة المدثر: ١، ٢.
[٢] سورة الحجر: ٩٤.