الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر(ص) - البرزنجي، جعفر بن حسن - الصفحة ٤٢٢ - إسلام عبد الرحمن بن عوف
و هذا يدل لمذهب الشافعى من جواز إخراج الإمام نفسه من الإمامة و اقتدائه بغيره فيصير مأموما بعد أن كان إماما. لكن جاء فى بعض الروايات كما فى «الشمائل» للترمذى: فلما رآه أبو بكر ذهب لينكص، أومأ إليه أن يثبت مكانه حتى قضى أبو بكر صلاته. و فى بعض الروايات التصريح بأنه صلى اللّه عليه و سلم دفع فى ظهر أبى بكر و قال: «صل بالناس» أى و منعه من التأخر، و عليهما فلا يفرع التفريع المذكور فى رواية الشيخين.
و يمكن الجمع بين الروايات كما قال شيخنا فى حواشيه على «الشمائل» بتعدد الواقعة ففى مرة منعه صلى اللّه عليه و سلم من التأخر و اقتدى به، و فى أخرى تأخر أبو بكر و اقتدى بالنبى صلى اللّه عليه و سلم و اقتدى الناس بالنبى بعد اقتدائهم بأبى بكر، و صار أبو بكر مبلغا يسمع الناس التكبير. و قد صرح الترمذى بتعدد صلاته صلى اللّه عليه و سلم خلف أبى بكر حيث قال: ثبت أنه صلى اللّه عليه و سلم صلى خلف أبى بكر مقتديا به فى مرض موته ثلاث مرات، قال: و لا ينكر هذا إلا جاهل لا علم له بالرواية.
و صرح فى «إنسان العيون» بأنه صلى اللّه عليه و سلم صلى مؤتما بأبى بكر ركعة ثانية من صلاة الصبح ثم قضى الركعة الثانية. قال: أى أتى بها منفردا، و أنه قال صلى اللّه عليه و سلم: «لم يقبض نبىّ حتى يؤمه رجل صالح من قومه» [١].
قال: أى و قد قال ذلك: لما صلى خلف عبد الرحمن بن عوف .. انتهى.
و إذا تقرر ذلك فلا يتم ما ادّعاه العلامة ابن حجر فى «منحه» من خصوصية ذلك لعبد الرحمن، و حينئذ فيحمل ما فى «الخصائص الصغرى» فيما حكاه عن القاضى عياض من أنه لا يجوز لأحد أن يومه صلى اللّه عليه و سلم؛ لأنه لا يصح التقدم بين يديه فى الصلاة و لا فى غيرها لا لعذر و لا لغيره. و قد نهى اللّه المؤمنين عن ذلك، و لا يكون أحد شافعا له و قال: «أئمتكم شفعاؤكم»؛ و لذلك قال أبو بكر: ما كان لابن أبى قحافة أن يتقدم بين يدى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم على ما إذا
[١] أخرجه الحاكم فى مستدركه (١/ ٢٤٤)، و صححه، و وافقه الذهبى. و أعله المناوى بفليح بن سليمان، و أورده ابن حجر فى المطالب العالية (٤٠١٠). و قال البوصيرى: فيه راو لم يسم.