الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر(ص) - البرزنجي، جعفر بن حسن - الصفحة ٤٠٣ - أول من أسلم من الفتيان
الأمانات، ثم لحق به و كنّاه أبا تراب و هى أحب الكنى إليه.
و أمه فاطمة بنت أسد بن هاشم [١] جد النبيّ صلى اللّه عليه و سلم فهى بنت عم أبيه، و هى أول هاشمية ولدت هاشميّا، أسلمت، و صحبت، و ماتت فى زمن النبيّ صلى اللّه عليه و سلم.
قال المصنف فى «بر العاجل»: و كان آدم شديد الأدمة، ربعة إلى القصر، أدعج العينين، حسن الوجه كأنه القمر ليلة البدر، ضخم البطن، عريض المنكبين، شثن الكفين- بالمعجمة و المثلاثة- أى غليظهما، أغيد بالمعجمة و المثناة تحت فدال مهملة؛ أى ناعما كأن عنقه إبريق فضة، أصلع ليس فى رأسه شعر إلا من خلفه، كثّ اللحية عظيمها، حدّا قد ملأت ما بين منكبيه، بيضاء كأنها قطن و ربما صفرها مع رأسه، شديد الساعد، لمنكبه مشاش [٢] كمشاش السبع الضارى، لا يبين عضده من ساعده قد أدمجت إدماجا؛ أى دخل ساعده فى عضده و اجتمعا، إذا مشى تكفأ، و إن أمسك بذراع رجل لا يستطيع أن يتنفس، ضحوك السن .. انتهى.
ولد قبل البعثة بعشر سنين- على الصحيح- كما تقدم، بويع له بالخلافة يوم قتل عثمان سنة خمس و ثلاثين، باتفاق المهاجرين و الأنصار و كل من حضر، و كتب ببيعته إلى الآفاق فأذعنوا كلهم إلا معاوية فكان بينهم ما كان.
قال غير واحد من أئمة الحديث: لم يرد فى حق أحد بالأحاديث الجياد أكثر مما جاء فى حق علىّ- رضى اللّه عنه- و من أراد التضلع من ذلك فعليه بكتاب «الصواعق» للعلامة ابن حجر فإن فيه ما ينشرح له الصدر و تقر به العين.
استشهد فى ليلة الجمعة السابع عشر من رمضان و هو خارج لصلاة الصبح؛
[١] هى فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف، الهاشمية، أم على بن أبى طالب و إخوته، أسلمت بعد وفاة أبى طالب، و هاجرت مع أبنائها و ماتت بالمدينة و كفنها النبيّ صلى اللّه عليه و سلم بقميصه، و اضطجع فى قبرها فى البقيع و قال: «لم يكن أحد بعد أبى طالب أبر بى منها».
[٢] المشاش: عظام رءوس المفاصل.