الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر(ص) - البرزنجي، جعفر بن حسن - الصفحة ٣٨٧ - فترة الوحى و ذكر الخلاف فيمن قرن برسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم من الملائكة فى نبوته
(ثم) بعد نزول اقرأ و مضىّ فترة الوحى كما فى حديث عائشة- رضى اللّه تعالى عنها- أول ما نزل اقرأ، و كما صرح به فى بعض الروايات من حديث جابر الآتى (أنزلت عليه) صلى اللّه عليه و سلم إيناسا له، و إعلاما بعظيم قدره، و تلطفا يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ أى المتدثر؛ و هو لابس الدثار.
و من عادة العرب إذا قصدت الملاطفة أن تسمى المخاطب باسم مشتق من الحالة التي هو عليها؛ كأنه يقول: إنا أرسلناك نذيرا، و النذير يكون عريانا لا متدثرا بثيابه، فبذلك علم رضاه الذي هو غاية مطلوبه، و به كان يهون عليه تحمل الشدائد. أشار إليه السهيلى، و عليه الجمهور.
و عن عكرمة: أى المتدثر بالنبوّة و أعبائها.
و من هذه الملاطفة: قوله عليه الصلاة و السلام لعلى بن أبى طالب- كرم اللّه وجهه- و قد نام و ترب جنبه: «قم يا أبا تراب» [١].
و قوله صلى اللّه عليه و سلم لحذيفة فى غزوة أحد و قد نام: «قم يا نومان» [٢].
و اختلفوا فى معنى الإنزال، فقيل: إظهار القراءة، و قيل: ألهم اللّه تعالى كلامه جبريل و هو فى السماء و هو عال من المكان، و علّمه قراءته، ثم جبريل أدّاه فى الأرض.
و قال القطب الرازى: المراد بإنزال الكتب على الرسل أن يتلقفها الملك من اللّه تلقفا روحانيّا، أو يحفظها من اللوح المحفوظ و ينزل بها فيلقيها عليهم.
و قال غيره: فى المنزل على النبيّ صلى اللّه عليه و سلم ثلاثة أقوال، أحدها: اللفظ و المعنى، و أن جبريل حفظ القرآن من اللوح المحفوظ كل حرف منها بقدر جبل قاف، و تحت كل حرف منها معان لا يحيط بها إلا اللّه. و يؤيده ما رواه الطبرانى، عن النواس بن سمعان مرفوعا: «إذا تكلم اللّه بالوحى أخذت السماء رجفة
[١] أخرجه البخاري (٤٣٠، ٣٥٠٠، ٥٨٥١، ٢٩٢٤)، مسلم (فضائل الصحابة: ٢٤٠٩).
[٢] أخرجه مسلم (الجهاد ب ٣٦: ٩٩). البيهقي فى السنن (٩/ ١١٩)، البيهقي فى دلائل النبوة (٣/ ٤٥٠)، تهذيب ابن عساكر (٤/ ١١٠).