الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر(ص) - البرزنجي، جعفر بن حسن - الصفحة ٣٨ - فضائل
المشبه به- و هو الجهة المذكورة- و رمز له بشيء من لوازمه- و هو المطايا- على سبيل التخييل، فهو القرينة كما تقدم، و إنما كان الشكر لا يمكن الوصول إليه إلا بمشقة لما مر و لأنه يؤذن بازدياد النعم على الشاكر. قال تعالى: لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ [١] فينبغى زيادة الاعتناء بشأنه، و بالجملة فمقام الشكر لا يمكن من كل أحد القيام به كما قال تعالى: وَ قَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ [٢].
(و أصلّي) من الصلاة، و هى من اللّه الرحمة المقرونة بالتعظيم، و مما سواه- تعالى- من الملائكة و غيرهم الدعاء، و هو أحسن مما اشتهر من أنه بالنسبة للملائكة الاستغفار، و بالنسبة لغيرهم الدعاء؛ لأن الاستغفار من جملة الدعاء. و التحقيق أن الصلاة معناها العطف، فإن أضيف إلى اللّه كان بمعنى الرحمة، و إن أضيف إلى غيره كان بمعنى الدعاء كما ذهب إليه ابن هشام فى «مغنيه» و نقله عنه شيخنا الباجورى فى «حواشيه على السمرقندية»، و إنما كان هذا هو التحقيق لأن الأصل عدم تعدد الوضع.
و خص الأنبياء بلفظها فلا تستعمل فى غيرهم إلا تبعا؛ تمييزا لمراتبهم الرفيعة، و ألحق بهم الملائكة لمشاركتهم لهم فى العصمة و إن كان الأنبياء أفضل من جميعهم، و من عداهم من الصلحاء أفضل من غير خواصهم.
(و أسلّم) من السلام و هو التسليم من الآفات المنافية لغاية الكمالات، و جمع بينهما لنقلهم عن العلماء كراهة إفراد أحدهما عن الآخر- أى لفظا لا خطّا- خلافا لمن عمم، و للآية [٣] و لحديث: «إن جبريل قال: أ لا أبشرك إن اللّه تعالى قال: من صلى عليك صليت عليه، و من سلم عليك سلّمت عليه».
و جملة الصلاة و السلام خبرية لفظا إنشائية معنى لقصده بها الإنشاء فلا تفيد الإنشاء إلا بالقصد؛ لأن الجملة المضارعية موضوعة للإخبار فتتوقف إفادتها الإنشاء على القصد، و بهذا تعلم ما فى قول البرماوى تبعا للقليوبى من أن
[١] سورة إبراهيم: ٧.
[٢] سورة سبأ: ١٣.
[٣] يشير إلى قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِ (سورة الأحزاب: ٥٦).