الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر(ص) - البرزنجي، جعفر بن حسن - الصفحة ٣٧٦ - ذكر ما كان يتعبد به النبيّ صلى اللّه عليه و سلم قبل النبوة
يعلمه: «تربع و اقرأ». و يحتمل أن تكون صيغة الأمر محذوفة، أى قل:
«اقرأ» و السر فى حذفها لئلا يتوهم أن لفظ «قل» من القرآن.
قال الحافظ: و هل سلّم قبل قوله اقرأ أم لا؟ و هو الظاهر لأن المقصود حينئذ تفخيم الأمر و تهويله.
و طلب الابتداء بالسلام متعلق بالبشر لا بالملائكة، و تسليمهم على إبراهيم لأنهم كانوا فى صورة البشر فلا يرد هنا، و لا سلامهم على أهل الجنة؛ لأن أمور الآخرة مغايرة لأمور الدنيا غالبا، نعم فى رواية الطيالسى: أن جبريل سلّم أوّلا، و هذا هو اللائق بالمقام تلطفا به صلى اللّه عليه و سلم لا تهويلا و تخويفا؛ إذ التهويل و التخويف إنما ينشأ منه التنفير عن الأمر المطلوب له، و الرفق و اللطف داع للإقبال على ما هو مطلوب منه.
(فقال) كذا فى رواية أبى ذر فى البخاري، و فى بدء الوحى بدون فاء: (ما أنا بقارئ) كذا فى البخاري، و عند غيره: «ما أحسن أن أقرأ»، و فى رواية:
«كيف أقرأ؟!» و فى أخرى: «ما ذا أقرأ؟» فما استفهامية، و ضعف كونها للاستفهام بدخول الباء الزائدة فى خبرها إذ ما قبلها مثبت، و لا تزاد الياء إلا فى النفى، و أجيب بأن الأخفش جوّز زيادتها فى الخبر المثبت، و جزم به ابن مالك فى: «بحسبك زيد» فجعل الخبر حسبك و الباء زائدة، أو أن اثباتها فيه لمشاكلة ما قبلها بناء على أنه قال: «ما أنا بقارئ» ثلاث مرات على أنها فى الأولى: للنفى المشوب بالامتناع، فكأنه قال: القراءة منفية عنى، و أنا ممتنع منها أيضا، و فى الثانية: للنفى المحض، و فى الثالثة للاستفهام.
قال فى «المواهب»: فإن قلت لم كرر قوله ما أنا بقارئ ثلاثا؟ أجاب أبو شامة كما فى «فتح البارى» بأنه يحمل قوله: أوّلا على الامتناع، و ثانيا على الإخبار بالنفى المحض، و ثالثا على الاستفهام .. انتهى.
و قد أشار بعضهم لذلك بقوله
و قول طه ما أنا بقارئ * * * ثلاثة صلّى عليه البارى