الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر(ص) - البرزنجي، جعفر بن حسن - الصفحة ٣٦٥ - فى ابتدائه صلى اللّه عليه و سلم بالرؤيا الصادقة
التي أجرى اللّه العادة بأنها إذا كانت فى الجسد كان الإنسان مستيقظا، فإذا خرجت منه نام و رأت تلك الروح المنامات. و الأخرى روح الحياة التي أجرى اللّه العادة بأنها إذا كانت فى الجسد كان حيّا، فإذا فارقته مات. و هاتان الروحان فى باطن الإنسان لا يعرف مقرهما إلا من أطلعه اللّه تعالى على ذلك.
و جاء: «الرؤيا الحسنة من اللّه، و السيئة من الشيطان» [١] أى بالنسبة إلينا فلا ينافى ما وقع له صلى اللّه عليه و سلم عند خروجه لغزوة أحد، إذ ليس للشيطان عليه سبيل، و إنما لم يعدل عنه و إن وافقه على العدول أكابر المهاجرين و الأنصار؛ لأنه مأمور بالجهاد خصوصا و قد فجأهم العدو، و رأى تصميم بعض الأصحاب على الخروج، و وافقهم على ذلك بعض الأكابر من المهاجرين: كحمزة، و الأنصار: كابن عباد، فترجح عنده رأيهم و إن كرهه ابتداء ليقضى اللّه أمرا كان مفعولا.
و تقدم عن صاحب «المواهب»: أن رؤيا الأنبياء قد تكون غير صالحة بالنسبة للدنيا كهذه، قال صلى اللّه عليه و سلم: «فإذا رأيت الرؤيا تكرهها فاستعذ باللّه من الشيطان و اتفل عن يسارك ثلاث مرات فإنها لا تضرك» [٢].
و فى رواية: «إذا رأى أحدكم ما يكره فليعذ باللّه من شرها، و من شر الشيطان- كأن يقول: أعوذ باللّه من شر ما رأيت، و من شر الشيطان، و ليتفل ثلاثا، و لا يحدث بها أحدا فإنها لا تضره» [٣].
و حكمة التفل: احتقار الشيطان و استقذاره.
و زاد فى رواية: «و أن يتحول عن جنبه الذي كان عليه» [٤]. زاد فى أخرى:
[١] مجمع الزوائد (٧/ ١٧٥)، الكامل فى الضعفاء (٦/ ٢٠٨٤)، الضعفاء للعقيلى (٤/ ٤٣٣).
[٢] عمل اليوم و الليلة ص (٧٦٥)، و عزاه السيوطى فى الجامع الكبير (١٨٣٣) للديلمى.
[٣] أخرجه مسلم (الرؤيا: ٦)، أبو داود (٣٩١٩).
[٤] أخرجه البخاري (٧٠١٧)، مسلم (٢٢٦٣)، الترمذى (٢٢٨٠)، أحمد فى مسنده (٣/ ٣٦٩)، (٣٨٠)، النسائى (٣/ ١٠٣)، الحميدى (١٢٢٣)، عبد بن حميد (١٠٤٧).