الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر(ص) - البرزنجي، جعفر بن حسن - الصفحة ٣٥٣ - خاتمة نسأل الله حسنها
الغرام»: أنها بنيت عشر مرات، و قد نظم بعضهم ذلك فقال:
بنى بيت ربّ العرش عشر فخذهم * * * ملائكة اللّه الكرام فادم
فشيث فإبراهيم ثم عمالق * * * قصىّ قريش قبل هذين جرهم
و عبد الإله بن الزّبير بنى كذا * * * بناء لحجّاج و هذا متمّم
و قول الناظم: عشر ... إلخ: أى من المخلوقين، فلا ينافى ما ورد فى بعض الروايات: أن اللّه وضعه أولا من غير بناء أحد؛ فلعل المراد بأولية البناء للملائكة تجديدا لا إحداثا. و ذيل بعضهم لهم الحادى عشر فى نظم له فقال:
بنى الكعبة الغرّاء عشر ذكرتهم * * * و رتّبتهم حسب الذي أخبر الثقة
ملائكة الرحمن آدم و ابنه * * * كذاك خليل اللّه ثم العمالقة
و جرهم يتلوه قصىّ قريشهم * * * كذا ابن الزبير ثم حجّاج لا حقه
و خاتمهم من آل عثمان بدرهم * * * مراد المعالى أسعد اللّه شارقه
و ذكره ابن علّان فى رسالة له؛ لكن يرده ما تقدم عن الزرقانى. و على ثبوت البناء له فليحمل على ما تقدم من الترميم و نحوه، و به يشعر قول الناظم حيث قال: عشر، و لم يقل أحد عشر؛ لأنه لم يصح عنده ذلك، فيكون ذكره له إما إشارة إلى وقوعه فى كلام البعض، أو استطرادا لوقوع بعض البناء له فيها.
ثم رأيت فى «إنسان العيون» ما حاصله: أن البناء وقع فى زمنه على يد عامله بمصر الوزير محمد باشا سنة تسع و ثلاثين و ألف بسبب سيل عظيم دخلها يوم الخميس بعد صلاة العصر و هدم معظم الكعبة، و سقط به الجدار الشامى بوجهيه، و انحدر معه فى الجدار الشرقى إلى حد الباب، و من الجدار الغربى من الوجهين نحو السدس، و عند مجيء الخبر إلى الوزير المذكور، جمع جمعا من العلماء كنت من جملتهم للمشاورة فوقعت، الإشارة بالمبادرة للعمارة .. انتهى.
فلعلهم عمّروا ما انهدم منه فيكون ترميما فلا يخالف ما قاله العلماء من أن