الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر(ص) - البرزنجي، جعفر بن حسن - الصفحة ٣٢ - فضائل
حصل منه أولا، و حينئذ يكون المضارع فى قوله: أبتدئ بمعنى الماضى، أى ابتدأ.
و الغرض من هذا الإخبار التوصل إلى التعليل المأخوذ من قوله الآتى، فإنه لا حول و لا قوة إلا باللّه، هذا ما ظهر فى توجيه عبارة المصنف- رحمه اللّه- و تعليل بعضهم بأن غرضه إدراج الابتداء بالتسمية فى سلك التسبيح ليكون ذلك أعون له على ما قصده من هذا الصنيع البديع لا يخفى ما فيه.
و الإملاء مصدر أملى إذا ألقى الكلام على من يكتبه، و يقال: أملل فمصدره الإملال، و قد جاء القرآن بهما، قال تعالى: فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا [١]. و قال تعالى: وَ لْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُ [٢] فيحتمل أن يكون باقيا على مصدريته و أن يكون بمعنى الكلام المملى، و فيه إشارة إلى سهولته و عدم تكلفه فى ذلك.
(باسم الذّات) الإضافة على معنى اللام أى باسم للذات خاص بها و هو لفظ الجلالة كما تقدم (العليّة) التاء فيه للمبالغة، و قد منع أبو على الفارسى [٣] دخولها فى صفات اللّه تعالى تنزيها له تعالى لأنها من خصائص المؤنث، و لقوله تعالى: إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِناثاً [٤] و هو قول حسن، لكن الذي يظهر جوازه كما يقال لمن كثر علمه: علّامة، و لمن تبحر فى علم النسب:
نسّابة، و استعملها بعض المتبحرين فى بعض خطبه، و تبعه المصنف، ثم العلو هنا معنوى لا مكانى لاستحالته عليه تعالى.
و الذّات: أصلها مؤنث ذو المقتضية لموصوف، و الملازمة للإضافة كرجل ذى مال ثم استعملوها استعمال الأسماء المستقلة فقالوا: ذات قديمة، و نسبوا
[١] سورة الفرقان: ٥.
[٢] سورة البقرة: ٢٨٢.
[٣] هو الحسن بن أحمد بن عبد الغفار، الفارسى الأصل، أبو على، أحد الأئمة فى علم العربية، ولد فى «فسا» من بلاد فارس سنة (٢٨٨ ه) و تجول فى كثير من البلدان ثم عاد إلى بلاد فارس و توفى بها سنة (٣٧٧ ه)، و له مؤلفات عديدة. أنظر: الأعلام (٣/ ١٧٩)، وفيات الأعيان (١/ ١٣١).
[٤] سورة النساء: ١١٧.