الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر(ص) - البرزنجي، جعفر بن حسن - الصفحة ٣١٦ - سفره صلى اللّه عليه و سلم مرة ثانية إلى الشام
«الحقيّة» نسبة للحق ضد الباطل و هو أظهر من الأوّل و أليق بالمقام.
(فأجابه ب) قوله: (نعم) لا تفارقه أى لا تنفك عنهما. فقال الراهب: هو هو، و هو آخر الأنبياء، و يا ليتنى أدركه حين يؤمر بالخروج- أى يبعث- فوعى ذلك ميسرة.
و الحمرة كانت فى بياض عينيه، و هى الشّكل، و من ثم قيل فى صفته صلى اللّه عليه و سلم:
أشكل العينين. فهذه الشّكلة من علامات نبوته فى الكتب القديمة (فحقّ) بفتح الحاء المهملة أى ثبت و تحقق (لديه) عنده (ما ظنه فيه) صلى اللّه عليه و سلم (و توخّاه) تحراه و قصد إظهاره.
و فى «الشّرف» لأبى سعيد النيسابوريّ: فلما رأى الراهب الغمامة تظله فزع و قال: ما أنتم عليه؟- أى: أى شيء أنتم عليه- قال ميسرة غلام خديجة:
فدنا إلى النبيّ صلى اللّه عليه و سلم سرّا من ميسرة و قبّل رأسه و قدمه و قال: آمنت بك، و أنا أشهد أنك الذي ذكره اللّه تعالى فى التوراة، ثم قال: يا محمد، قد عرفت فيك العلامات كلها- أى العلامات الدالة على نبوّتك المذكورة فى الكتب القديمة- خلا خصلة واحدة، فأوضح لى عن كتفك، فأوضح له، فإذا هو بخاتم النّبوة يتلألأ، فأقبل عليه يقبله و يقول: أشهد أن لا إله إلا اللّه، و أشهد أنك رسول اللّه النبيّ الأمى الذي بشّر بك عيسى بن مريم فإنه قال: لا ينزل بعدى تحت هذه الشجرة إلا النبيّ الأمى الهاشمى العربى، صاحب الحوض المورود، و الشفاعة العظمى، و صاحب لواء الحمد .. انتهى.
و بهذا يردّ على من توقف فى صحبته بناء على ما نقل عن ابن حجر فيما تقدم من عدم اشتراط الرؤية بعد البعثة.
(ثمّ قال لميسرة لا تفارقه و) المعنى (كن معه) أى الزم صحبته (بصدق و عزم) منك، و العزم التصميم، و إضافة الصدق إليه من إضافة الصفة للموصوف، و كذا قوله (و حسن طويّة) بفتح الطاء المهملة و كسر الواو و شد المثناة تحت فعيلة بمعنى مفعولة؛ أى مطوية. و المراد: ما انطوى عليه الإنسان