الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر(ص) - البرزنجي، جعفر بن حسن - الصفحة ٣١٥ - سفره صلى اللّه عليه و سلم مرة ثانية إلى الشام
هذا العمر الطويل حتى يدرى أنه لم ينزل تحتها إلا عيسى أو غيره من الأنبياء، و يبعد فى العادة- أيضا- أن تخلو شجرة من نزول أحد تحتها حتى يجىء نبى إلا أن تصح الرواية عمن قال فى هذا الحديث: لم ينزل تحتها أحد بعد عيسى- (عليه السلام)- فتكون تلك الشجرة على هذا مخصوصة بالأنبياء- عليهم الصلاة و السلام-.
و قد تعقبه العز بن جماعة بأنه مجرد استبعاد لا دلالة فيه على امتناع و لا استحالة، و بأنه استبعاد يعارضه ظاهر الخبر، و كون متعلقات الأنبياء مظنة خرق العادة، فلا يكون ذلك حينئذ من طول البقاء، و صرف غير الأنبياء عن النزول تحتها بعيدا، و ذلك واضح .. انتهى. و يؤيده ما يأتى ذكره قريبا عن أبى سعيد فى «الشّرف».
و قد يقال: يجوز أن تكون تلك الشجرة كانت شجرة زيتون؛ فقد ذكر أن شجرة الزيتون تعمّر ثلاثة آلاف سنة. على أن فى بعض الروايات: أن الشجرة كانت يابسة، كما تقدم، و قولنا: خصوصية، أو خرقا للعادة يبعد ما قيل.
و قوله: ما نزل تحت هذه الشجرة .. إلخ، يفيد أن كل من نزل تحتها فهو نبى مع أن النبوة لا تتوقف على ذلك، فكأنه فهم أن النزول سبب للنبوة و هذا لا يتوهمه عاقل.
(ذو) صاحب (صفات نقيّه) منتقاه (و رسول قد خصّه الله) دون غيره من سائر المخلوقين (بالفضائل) المراد بها هنا: الكمالات الشاملة للمزايا القاصرة و المتعدية و إن كانت عرفا إنما يقال للمزايا القاصرة، و الفرق بين القاصرة و المتعدية مما لا يخفى عليك (و حباه) بها أعطاها إياه تفضلا منه تعالى (ثمّ قال لميسرة) سائلا له عن علامة ذاتية فيه صلى اللّه عليه و سلم: (أ في عينيه) بالتثنية، و فى رواية بالإفراد على إرادة الجنس (حمرة) و إنما سأله عن ذلك (استظهارا للعلامة الخفيّة) طلبا لإظهار هذه العلامة الخفية؛ إذ هى أظهر من الأولى فى الاستدلال بها على نبوته صلى اللّه عليه و سلم؛ إذ هى ذاتية و تلك عرضية، و فى بعض النسخ