الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر(ص) - البرزنجي، جعفر بن حسن - الصفحة ٣١٣ - سفره صلى اللّه عليه و سلم مرة ثانية إلى الشام
على غيرك، لما يبلغها من طهارتك، و إن كنت أكره أن تأتى الشام، و أخاف عليك من اليهود، و لكن لا نجد من ذلك بدا، فقال صلى اللّه عليه و سلم: «لعلها ترسل إلىّ فى ذلك». فقال أبو طالب: إنى أخاف أن تولّى غيرك فتطلب أمرا مدبرا.
فلما بلغها ذلك قالت: ما علمت أنه يريد هذا، و أرسلت إليه و قالت: إنى دعانى إلى البعث إليك ما بلغنى من صدق حديثك، و عظم أمانتك، و كرم أخلاقك، و أنا أعطيك ضعف ما أعطى رجلا من قومك. ففعل صلى اللّه عليه و سلم، و لقى عمه فذكر له ذلك، فقال: إن هذا لرزق ساقه اللّه إليك.
(و) لما قدم صلى اللّه عليه و سلم إلى أرض بصرى (نزل تحت) أغصان (شجرة) عظيمة يابسة نخر عودها لكن إلى غير جهة الظل لما يأتى (لدى صومعة) ما يتعبد فيها الرهبان من الأماكن المرتفعة (نسطور) بفتح النون و سكون السين المهملة بعدها طاء مهملة و واو ساكنة آخره راء، كذا فى سيرة مغلطاى، و قال فى «النور»: و ألف مقصورة كذا نحفظه، و لم أر أحدا تعرض لعده فى الصحابة، و ينبغى أن يكون الكلام فيه كالكلام فى بحيرا.
قال فى «إنسان العيون»: و لعل نسطور هذا هو الذي نسب إليه النّسطورية من النصارى؛ فإن النصارى افترقت ثلاث فرق: نسطورية قالوا: عيسى ابن اللّه، و يعقوبية قالوا: عيسى هو اللّه هبط إلى الأرض ثم صعد إلى السماء، و ملكانية قالوا: عيسى عبد اللّه و نبيه، زاد بعضهم فرقة رابعة و هم إسرائيلية قالوا: هو إله و أمه إله و اللّه إله.
هذا و فى «القاموس» النّسطورية- بالضم و تفتح- أمّة من النصارى تخالف بقيتهم، و أصحاب نسطور الحكيم الذي ظهر فى أيام المأمون، و تصرف فى الإنجيل برأيه و قال: إن اللّه واحد ذو أقانيم ثلاثة. و هو بالرومية نسطورس ..
انتهى.
كما افترقت اليهود ثلاث فرق؛ فإنها افترقت إلى قرابية، و ربانية، و سامرة.
(راهب) الملة (النّصرانيّة) ففى بعض الروايات: و نزل رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم تحت