الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر(ص) - البرزنجي، جعفر بن حسن - الصفحة ٣١ - فضائل
من خمر، و نهر من عسل، كما قال اللّه تعالى فى القرآن: فِيها أَنْهارٌ مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ [١] الآية فقلت لجبريل (عليه السلام): من أين تجيء، و إلى أين تذهب؟ قال: تذهب إلى حوض الكوثر، و لا أدرى من أين تجيء، فاسأل اللّه أن يريك. فدعوت ربى، فجاءنى ملك فسلّم على، ثم قال: يا محمد غمّض عينيك، فغمضت عينى، ثم قال: افتحهما، فإذا أنا عند شجرة و رأيت قبة من زمردة بيضاء و لها باب من ذهب أحمر- و قيل: زمرد أخضر- لو أن جميع ما فى الدنيا من الجن و الإنس وقفوا على تلك القبة لكانوا مثل طائر جالس على جبل أو كرة ألقيت فى البحر، فرأيت هذه الأنهار الأربعة تجرى من تحتها، فلما أردت أن أرجع قال لى الملك: لم لا تدخل القبة؟ قلت:
كيف أدخل و على بابها قفل، و كيف أفتحه؟! قال: فى يدك مفتاحه. فقلت:
أين هو؟ فقال: بسم اللّه الرحمن الرحيم، فلما دنوت من القفل قلت: بسم اللّه الرحمن الرحيم، فانفتح القفل، فدخلت القبة، فرأيت هذه الأنهار تخرج من أربعة أركان القبة، فلما أردت الخروج من القبة قال ذلك الملك: هل رأيت يا محمد؟ قلت: رأيت. قال: فانظر ثانيا. فلما نظرت رأيت مكتوبا على أربعة أركان القبة: بسم اللّه الرحمن الرحيم، و رأيت نهر الماء يخرج من ميم بسم اللّه، و نهر اللبن يخرج من هاء اللّه، و نهر الخمر يخرج من ميم الرحمن، و نهر العسل يخرج من ميم الرحيم، فقلت: إن أصل هذه الأنهار الأربعة من التسمية، فقال اللّه: يا محمد من ذكرنى بهذه الأسماء من أمتك، و قال بقلب خالص: بسم اللّه الرحمن الرحيم سقيته من هذه الأنهار الأربعة» [٢] .. هذا و فضائلها أكثر من أن تحصى و فى هذا القدر كفاية.
و قد علمت أن البسملة من كلام المصنف- رحمه اللّه- و لا ينافيه قوله:
(أبتدئ الإملاء ...) إلخ مع التصريح بذكر متعلق الجار لأن هذا إخبار عما
[١] سورة محمد: ١٥.
[٢] لم أعثر عليه فيما تحت يدى من مراجع.