الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر(ص) - البرزنجي، جعفر بن حسن - الصفحة ٢٩٢ - كفالة عبد المطلب رسول الله صلى اللّه عليه و سلم و معرفته بشأنه
الطاء المضمومة، و قد تضم القاف اتباعا لضمة الطاء المشددة أو المخففة، و جاء قط ساكنة الطاء مثل قط الذي هو اسم فعل، فهذه خمس لغات، و هى من الظروف المبنية المستغرقة لتأكيد نفى الماضى لا تفارق الظرفية أصلا. تقول: ما فعلته قط. و علة بنائها: تضمنها معنى ابتداء الغاية و انتهائها، و هى مشتقة من قططت الشيء إذا قطعته. فمعنى ما فعلته قط: ما فعلته فيما انقطع عن عمرى؛ لأن الماضى ينقطع عن الحال و الاستقبال.
(نفسه) فاعل تشك (الأبيّه) بفتح الهمزة و كسر الموحدة و شد التحتية أى المنسوبة للإباء و هو الامتناع مما يستحيا منه؛ أى الممتنعة من كل ما يشين؛ لأنه صلى اللّه عليه و سلم كان على أكمل الأوصاف (و كثيرا ما غدا) بالدال: توجه و ذهب أول النهار أى إتيانا كثيرا وقع منه صلى اللّه عليه و سلم، و ما مزيدة مبالغة للتكثير (فاغتذى) بالذال المعجمة بالشرب من (ماء) بئر (زمزم) بنية الشبع و الاستغناء به عن أكل الطعام؛ لأنه لما شرب له كما ورد فى الحديث [١] (فكفاه) أغناه عن الطعام و الشراب. و وقع فى بعض النسخ: «فأشبعه و أرواه» بدل قوله: «فكفاه» و هو بمعناه.
و ماء زمزم أفضل مياه الدنيا الموجودة كما أن الكوثر أفضل مياه الآخرة، بل أفضل من ماء الكوثر كما قال به البلقينى أخذا من إيثار الملك له على ماء الكوثر ليلة الإسراء عند غسل قلبه الشريف، صرح به العلامة ابن حجر فى «المنح» كما تقدم. و أفضل منهما الماء النابع من بين أصابعه الشريفة.
و قد صح عنه صلى اللّه عليه و سلم فى ماء زمزم: أنه يروى الظمان، و يشبع الجيعان، و تقدم أنه يقوى القلب و يسكن الروع. و عن ابن عباس- رضى اللّه عنهما- قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «خير ماء على وجه الأرض ماء زمزم، فيه طعام طعم،
[١] أخرجه ابن ماجه (٣٠٦٢)، و الطبرانى فى الأوسط (٨٥٣)، و أحمد فى مسنده (٣/ ٢٠٢، ٢٢١)، و الحاكم فى المستدرك (١٧٣٩)، و الديلمى فى الفردوس (٣١٧١)، و الأزرقى (٢/ ٥٢)، و البيهقي فى الشعب (٤١٢٧). انظر الكلام عليه فى: المقاصد الحسنة (٣٥٧)، كشف الخفاء (٢/ ٢٢٩)، التمييز (١١٥٢)، الغماز (٢٣٠)، الشذرة (٧٩٦). و أفرده الحافظ ابن حجر بالتأليف فى جزء لطيف، و هو مطبوع.