الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر(ص) - البرزنجي، جعفر بن حسن - الصفحة ٢٩١ - كفالة عبد المطلب رسول الله صلى اللّه عليه و سلم و معرفته بشأنه
و القاف مشددة؛ أى عظّمه (و والاه) الموالاة ضد المعاداة؛ أى اتخذه وليّا و آمن به و نصره.
و عن أم أيمن: كنت أحضن النبيّ صلى اللّه عليه و سلم فغافلت عنه يوما فلم أدر إلا بعبد المطّلب قائما على رأسى يقول: يا بركة، قلت: لبيك. قال: أ تدرين أين ابنى؟ قلت: لا أدرى. قال: وجدته مع غلمان قريبا من السّدرة، لا تغافلى عن ابنى، فإن أهل الكتاب يزعمون أنه نبىّ هذه الأمة، و أنا لا آمن عليه منهم» [١].
و كان لا يأكل طعاما إلا يقول: علىّ بابنى- أى أحضروه-. قالت: و كان عبد المطّلب إذا أتى بطعام أجلس رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم إلى جنبه، و ربما أقعده على فخذه، فيؤثره بأطيب طعامه، و كان يقول: و أرجو أن يبلغ من الشرف ما لا يبلغه عربى قبله و لا بعده، و أنه تحدثه نفسه بملك عظيم و سيكون له شأن [٢].
(و لم تشك) بسكون الشين المعجمة من الشكاية؛ أى لم تذكر لأحد من المخلوقين (فى) حال (صباه) صغر سنه الذي هو مظنة عدم احتمال المشاق فنفيه فى حال كبره أولى (جوعا و لا عطشا قطّ) لكمال مشاهدته لجلال ربه تعالى؛ إذ هو صلى اللّه عليه و سلم أولى الخلق بالتنزيه عما فيه أدنى قبح و ذم فكيف لا ينزه عما فيه غايتهما. و قوله: «لم تشك إلى آخره» لا يقتضى أنه كان لا يجوع؛ لأن المنفى إنما هو الشكوى منه لا هو، و قد ورد ما يدل على أنه كان يجوع كما فى رواية الترمذى أنه صلى اللّه عليه و سلم قال: «عرض علىّ ربى أن يجعل لى بطحاء مكة ذهبا، فقلت: لا يا رب، و لكن أشبع يوما، و أجوع يوما، فإذا جعت تضرعت إليك و ذكرتك، و إذا شبعت شكرتك و حمدتك» [٣] .. انتهى.
و لفظ قطّ بفتح القاف و ضم الطاء المشددة و هذا أشهر لغاته، و قد تخفف
[١] الوفا ص (١٧١).
[٢] دلائل النبوة لأبى نعيم ص (١٢١)، و الوفا ص (١١٧).
[٣] أخرجه الترمذى (٢٣٤٧)، و أحمد فى مسنده (٥/ ٢٥٤)، و الطبرانى فى الكبير (٨/ ٢٤٥)، و مشكاة المصابيح (٥١٩٠)، و حلية الأولياء (٨/ ١٣٣)، و طبقات ابن سعد (١/ ٢)، و أمالى الشجرى (٢/ ٢٠٨).