الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر(ص) - البرزنجي، جعفر بن حسن - الصفحة ٢٦٧ - تنبيه
و أشدهم انقيادا لأوامر ربه و أقضيته. و نسبة المعانى للإيمان من نسبة المتعلق للمتعلق، و تجسيم الحكمة و المعانى جائز كما جاء أن سورة البقرة تجيء يوم القيامة كأنها الظلة، و الموت فى صورة كبش، و كذلك وزن الأعمال، و يحتمل أن المراد: أنهما ملآه سرّا من أسرار اللّه تعالى يحصل به زيادة فى كمال الإيمان و كمال الحكمة.
و المقصود بهذا التأويل: الجواب عما قيل إنهما من الأعراض، و هى لا تقوم بنفسها و لا تقبل الانتقال؛ لأنه من صفات الأجسام.
قال العلامة ابن حجر فى «المنح»: و فى وضع الإيمان و الحكمة بالقلب دليل كما عليه أكثر أهل السنة و الجماعة- أن العقل فى القلب، دلت عليه الآيات، لا فى الدماغ .. انتهى.
(ثمّ خاطاه) أى الملكان صدره الشريف خياطة معنوية كما فى بعض الروايات، و فى الرواية الآتية: «أنه كان يرى أثر المخيط فى صدره» فمقتضى ذلك أنها كانت حسيّة، و يدل له: قول الملك فى حديث أبى ذر الآتى:
«خطه، فخاطه» و إن كان يبحث فى وجه الاستدلال منه أن المراد: خطه خياطة معنوية، فالمعول عليه فى كون الخياطة حسيّة رؤية أنس أثر المخيط فى صدره الشريف، و لا ينافى منطوق الأحاديث الآتية قريبا أن الخائط أحدهما، لأنا نقول إنما نسب المصنف الخياطة إلى مجموعها، و إن كانت فى الحقيقة من واحد، على سبيل المجاز أو على سبيل تنزيل فعل المشارك له فى الغسل منزلة المشارك فى نفس الخياطة، فأطلق عليه اسمه، و مثل هذا يقال فى نظيره من كل ما ظاهره التنافى، و عليه فالواحد هو جبريل- (عليه السلام)- كما صرح به غير واحد.
(و بخاتم) بفتح التاء هنا فقط، و يقال له: ختم و خاتام (النّبوة) قال القرطبى: سمى بذلك لأنه أحد العلامات التي يعرفه بها أهل الكتب السابقة، و لذا لما حصل عند سلمان من علامات صدقه ما حصل- كموضع مبعثه،