الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر(ص) - البرزنجي، جعفر بن حسن - الصفحة ٢٦١ - تنبيه
(و كان) صلى اللّه عليه و سلم (يشبّ) بكسر الشين المعجمة من باب ضرب (فى اليوم) الواحد شبابا يشبه فى نمو جسمه الشريف شباب (الصّبيّ فى الشّهر) الواحد، و ذلك إنما هو (بعناية) أى إعانة (ربّانيّة) بفتح الراء و شد الموحدة و كسر النون نسبة للرب تبارك و تعالى بزيادة الألف و النون على غير القياس، و المتبادر من كلام المصنف- (رحمه الله تعالى)- أنه كان يمشى و يتكلم فى اثنى عشر يوما تقريبا؛ لأنها بمنزلة السنة لغيره، و أنه كان يفصل من الرضاع فى أربعة و عشرين يوما؛ لأنها بمنزلة حولين لغيره، و أنه كان يقارب الحلم فى أربعة أشهر تقريبا؛ لأنها بمنزلة العشر سنين لغيره، و لم أر ما يعضده، فلعل المراد من ذلك: أنه كان صلى اللّه عليه و سلم يشبّ شبابا لا يشبّه الغلمان كما يؤخذ من كلامه الآتى قريبا، و قد وقع فى رواية ابن إسحاق كما فى «المواهب» و «شرحه» للزرقانى أنه كان صلى اللّه عليه و سلم يشبّ شبابا لا يشبّه الغلمان. هكذا مجملا من غير تعيين.
(فقام) صلى اللّه عليه و سلم (على قدميه فى ثلاث) أى ثلاثة أشهر- كما فى الرواية- و لم يقل ثلاثة: لأن المعدود إذا حذف يجوز تذكيره مع المذكر، و تأنيثه مع المؤنث كما قالوه فى قوله صلى اللّه عليه و سلم: «و أتبعه ستّا من شوّال» و إنما تلزم قاعدة العدد إذا ذكر المعدود (و مشى فى خمس) أى خمسة (و قويت فى تسع) أى تسعة (من الشّهور) جمع شهر كما مر (بفصيح النطق قواه) بضم القاف جمع قوة، و أصل ذلك ما روى كما فى «شواهد النبوة»: و لما صار ابن شهرين كان يتزحلف مع الصبيان إلى كل جانب، و فى ثلاثة أشهر كان يقوم على قدميه، و فى أربعة كان يمسك الجدار و يمشى، و فى خمسة حصلت له القدرة على المشى، و لما تم له ستة أشهر كان يسرع فى المشى، و فى سبعة أشهر كان يسعى و يعدو إلى كل جانب، و لما مضى عليه ثمانية أشهر شرع يتكلم بكلام فصيح، و فى عشرة أشهر كان يرمى بالسهام مع الصبيان [١].
[١] لم أعثر عليه فيما تحت يدى من مصادر.