الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر(ص) - البرزنجي، جعفر بن حسن - الصفحة ٢٢٠ - الخوارق التي ظهرت بمولده ص
واكف فاعله، و حينئذ فالمعنى: جفت ينابيع (هاتيك) و فى بعض النسخ تلك اسم إشارة لما بعده و هو (المياه) الكائنة ببحيرة ساوه؛ بسبب انكفاف موجها الشديد الذي كان استمداده منها.
و الأقرب من ذلك كله و الأوضح أن تكون إذ ظرفا للماضى مجردة عن معنى التعليل. و المعنى: جفت البحيرة وقت كف الينابيع، واكف: الموج الكثير. هذا إذا كان فاعل جفّت ضميرا راجعا لبحيرة و جعلنا كفّ متعديا.
أما إن جعلنا كفّ لازما، و جعلنا الينابيع فاعل جفت، فيكون المعنى حينئذ:
جفت الينابيع وقت انكفاف، واكف الموج الكثير.
(و) من الغرائب التي ظهرت عند ولادته صلى اللّه عليه و سلم أيضا: أنه (فاض) الماء حتى كثر و سال، و فى كلام بعضهم: أن نهر الفرات الذي كان به قوامهم ضل الطريق و وقع فى (وادى سماوة) أى واد يعرف بسماوه بفتح السين المهملة فميم فألف فهاء ساكنة؛ فأصبح الفرات ساكنا غير جار إشارة إلى وقوف أمرهم و تعطّله (و هى) أى سماوة: موضع بين الكوفة و الشام، و ليست من العواصم كما فى «القاموس» و غيره، و بهذا يعلم ما فى «المنح»: أنها قرية بينهما، و يحتمل على بعد أن يقال: إنها بنيت بعد ذلك، أو كانت قرية ثم خربت و اندثرت فيطلق عليه تارة موضع و تارة قرية. و فسّرها المصنف بقوله:
(مفازة) و هى أرض متسعة مهلكة سميت بذلك تفاؤلا بالسلامة و الفوز من الهلاك فيها. (فى فلاة) بفتح الفاء: مرادفة لمفازة أتى بها لزيادة الإيضاح، و كذا قوله: (و برّيّة) بفتح الموحدة و شد الراء و المثناة التحتية رعاية للتسجيع، و علم من ذلك أن سماوة هذه غير سماوة القرية المعروفة بين الكوفة و البصرة على نهر الدجلة إذ يبعده قوله: (لم يكن) يوجد و يعهد (بها) أى فيها (قبل) أى قبل ذلك (ماء) بالتنوين؛ ثم رأيت فى «المراصد» ما يؤيد ما ذكرناه و نص عبارته: السماوة بفتح أوله و بعد الألف واو: بادية بين الكوفة و الشام، أرض مستوية لا حجر فيها، و ماء بالبادية. و قيل: السماوة؛ ماء لكلب.