الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر(ص) - البرزنجي، جعفر بن حسن - الصفحة ٢٠٨ - الخوارق التي ظهرت بمولده ص
فنحن فى ذاك الضّياء و فى النّو * * * ر و سبل الرّشاد نخترق
قال فى «اللطائف»: و خروج هذا النور عند وضعه إشارة إلى ما يجىء به من النور الذي اهتدى به أهل الارض و زالت به ظلمة الشرك كما قال تعالى: قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَ كِتابٌ مُبِينٌ. يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَ يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَ يَهْدِيهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ [١].
و خصت الشام بالذكر فى أكثر الروايات لما اختصت به من سبق نور نبوّته إليها، و لأنها خيرة اللّه من أرضه كما فى حديث صحيح، فهى أفضل الأرض بعد الحرمين. قيل: و مصر، و أوّل إقليم ظهر فيه ملكه صلى اللّه عليه و سلم، و من ثم نقل كعب عن الكتب السالفة أنها دار ملكه أى باعتبار سبقه إليها قبل نظرائها، و لذا أسرى به صلى اللّه عليه و سلم إلى البيت المقدس منها، كما هاجر إليها إبراهيم، و لوط، و بها ينزل عيسى ابن مريم، و هى أرض المحشر و المنشر.
و فى تخصيص بصرى من أرض الشام كما فى بعض الروايات لطيفة و هى:
أن النبيّ صلى اللّه عليه و سلم وصل بنفسه الكريمة إلى أرض بصرى من أرض الشام مرتين و لم يتجاوز ذلك. فكان إشارة إلى ذلك. قاله ابن الجوزى [٢].
و قال غيره فى تخصيصها: لأنها أول موضع من بلاد الشام دخلها ذلك النور المحمدى؛ و لذلك كانت أول ما افتتح من بلاد الشام.
و أما ما ورد فى رواية ابن سعد عن ابن القبطية فى مولد النبيّ صلى اللّه عليه و سلم قال:
قالت أمه: «رأيت كأن شهابا خرج منى أضاءت له الأرض» [٣]. فالتعبير بالشهاب: إما أنه مراد به النور، أو للإشارة إلى أنه شهاب على أهل الكفر
[١] سورة المائدة: ١٥، ١٦.
[٢] هو عبد الرحمن بن على بن محمد الجوزى القرشى، أبو الفرج، علامة عصره فى التاريخ و الحديث، ولد و توفى ببغداد، و من مصنفاته: «الوفا بأحوال المصطفى» مطبوع، توفى سنة (٥٩٧ ه). الأعلام (٣/ ٣١٦)، و مقدمة مثير الغرام الساكن.
[٣] المواهب اللدنية (١/ ٦٧).