الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر(ص) - البرزنجي، جعفر بن حسن - الصفحة ٢٠٢ - الخوارق التي ظهرت بمولده ص
أ لا ترى ما حدث من السماء من القذف بالنجوم؟ فقال: بلى، فانظروا فإن كانت معالم النجوم التي يهتدى بها فى البر و البحر، و يعرف الأنواء من الصيف و الشتاء لما يصلح الناس فى معايشهم هى التي يرمى بها؛ فهى و اللّه طىّ الدنيا و هلاك الخلق الذي فيها، و إن كانت نجوما غيرها، و هى ثابتة على حالها: فهذا لأمر أراد اللّه به هذا الخلق.
فلو كانوا يعرفون هذا الرمى بالنجوم قبل ذلك ما أنكروه.
و أيضا إنكار الجن مما يدل على حدوثها، قال تعالى: وَ أَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ [١].
و قيل: بل كان قديما، و يدل عليه: حديث ابن عباس السابق و وهب. و قد ذكره قوم من قدماء الجاهلية فى أشعارهم: فوصفوا الرمى بالنجوم، و لكن الشياطين كانت تسترق السمع فى بعض الأحوال، فلما بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم كثر الرجم و زاد زيادة ظاهرة حتى تنبّه لها الإنس و الجن، و منع الاستراق أصلا، فلم ينكروا إذن أصل الرجم بالشهب، و إنما أنكروا كثرة ذلك و التغليظ فيه و التشديد، و لم يكن كذلك قبل ذلك؛ و يدل أيضا قوله تعالى: مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَ شُهُباً [٢] على أنه كان قبل ذلك شيء، لكنه كثر ذلك و اشتد عند مبعثه؛ لتنقطع تخليطات الشياطين و تلبيساتهم بالكلية.
و جاء عن معمر أنه قال للزهرى: أ كان يرمى بالنجوم فى الجاهلية؟ قال:
نعم. قلت: أ فرأيت قوله تعالى: وَ أَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ [٣].
قال: غلظت و شدد أمرها حين بعث صلى اللّه عليه و سلم. و جرى على هذا ابن قتيبة.
و فى «المنح» ما يفيد أنه إنما وجد بعد وجود النبيّ صلى اللّه عليه و سلم قرب مبعثه لكن لا بشدة، ثم وجد بشدة بعده؛ فكأنه لم يصح عنده حديث ابن عباس و غيره، و حمل قول معمر: «فى الجاهلية» على ما قبل مبعثه و بعد وجوده صلى اللّه عليه و سلم؛ بدليل
[١] سورة الجن: ٩.
[٢] سورة الجن: ٨.
[٣] سورة الجن: ٩.